271

Al-Islām wa-awḍāʿunā al-siyāsiyya

الإسلام وأوضاعنا السياسية

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Publisher Location

بيروت - لبنان

بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ﴾ [العنكبوت: ٤٩]
واعتبر الإسلام العلم طريقًا للخير، فقال رسول الله ﷺ: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْرًا يُفَقِّهْهُ فِي الدِّينِ، وَيُلْهِمْهُ رُشْدَهُ»، واعتبر العلماء ورثة الأنبياء، فوضعهم في أسمى المراتب، اذ لا رتبة فوق رتبة النبوة، وذلك قول الرسول: «العُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ».
وإذا كان الإسلام قد جعل طلب العلم فريضة ووضع العلم هذا الموضع السامي فقد أصبح من واجب كل فرد أن يتعلم ما استطاع للعلم سبيلًا، ووجب على الحكومة الإسلامية نشر العلم والقيام على أمره وتمكين الجميع منه. ولقد سن الرسول ﷺ للحكومة الإسلامية كل هذا يوم جعل فداء الأسرى المتعلمين أَنْ يُعَلِّمَ كل منهم عددًا من أبناء المسلمين الكتابة والقراءة.
حُرِّيَّةُ التَّمَلُّكِ:
وقد أطلق الإسلام الحرية للبشر في أن يتملكوا ما يشاؤون من العقار والمنقول والأشياء ذات القيمة في حدود نظرية الإسلام في ملكية المال، فلكل إنسان أن يملك أي قدر شاء من الأموال على اختلاف أشكالها وأنواعها على أن لا يكون له إلا ملكية الانتفاع بها، وعلى أن ينتفع منها بقدر حاجته في غير سرف ولا تقتير، وعلى أن يؤدي ما يوجبه الإسلام للغير في المال من حقوق على الوجه الذي بَيَّنَّا في صدر هذا الكتاب.

1 / 272