270

Al-Islām wa-awḍāʿunā al-siyāsiyya

الإسلام وأوضاعنا السياسية

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Publisher Location

بيروت - لبنان

بالنفع، وتؤدي إلى نمو الإخاء والاحترام بين الأفراد والهيئات، وتجمع الكلمة على الحق، وتجعل الجماعة في حالة تعاون دائم، وتقضي على النعرات الشخصية والطائفية .. وهذا كله ينقص العالم اليوم أو يبحث عنه العالم فلا يهتدي إليه.
حُرِّيَّةُ التَّعْلِيمِ:
ولا يكتفي الإسلام بأن يقرر حرية التعليم، بل يجعل طلب العلم فريضة على كل مسلم ومسلمة في قوله تعالى: ﴿فَلَوْلاَ نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٢٢]، وفي قول الرسول ﷺ «طَلَبُ العِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ» وقوله أيضًا: «اطْلُبُوا الْعِلْمَ وَلَوْ بِالصِّينِ».
ولقد رفع الإسلام من قدر العلم ما لم يرفع من شيء آخر، فقال - جَلَّ شَأْنُهُ -: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: ١١]، وفرق الله بين العالم والجاهل بالعلم وحده في قوله: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [الزمر: ٩]، وجعل الإسلام العلم وسيلة لمعرفة الله وخشيته ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر: ٢٨]، ولمعرفة حقائق الأشياء والأفعال ﴿وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلاَّ الْعَالِمُونَ﴾ [العنكبوت: ٤٣]، بل جعل الإسلام العلم الوسيلة الوحيدة لفهم كتاب الله: ﴿وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ﴾ [الأعراف: ٥٢]، ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ

1 / 271