فقال: لن نغلب اليوم من قلة (١).
[ذات أنواط]:
ورأى ناس من الأعراب شجرة خضراء-وفي الإكليل: سدرة- وتسمى ذات أنواط، تعظمها الكفار، فقالوا للنبي ﷺ: اجعل لنا ذات أنواط، كما لهم ذات أنواط. فقال النبي ﷺ: «قلتم كما قال قوم موسى:
﴿اِجْعَلْ لَنا إِلهًا كَما لَهُمْ آلِهَةٌ﴾ (٢)» [الأعراف:١٣٨].
ولما تصافّوا للقتال ظاهر ﵊ بين درعين، وركب بغلة له بيضاء تسمى: دلدل (٣).
(١) وقيل: إن الرسول ﷺ قالها. انظر السيرة ٢/ ٤٤٤، ومغازي الواقدي ٣/ ٨٨٩ - ٨٩٠، وابن سعد ٢/ ١٥٠ وقد اقتصر على عزوه لأبي بكر ﵁، وأخرجها الطبري في التفسير عند قوله تعالى: وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ. واقتصر الحافظ في الفتح ٧/ ٦٢٢ على عزوه لرجل من المسلمين، عن ابن إسحاق من رواية يونس بن بكير.
(٢) الخبر ساقه ابن إسحاق في السيرة ٢/ ٤٤٢، والواقدي في المغازي ٣/ ٨٩٠، وأخرجه الإمام أحمد في المسند ٥/ ٢١٨، وابن أبي شيبة ١٥/ ١٠١، وعبد الرزاق (٢٠٧٦٣)، وأبو يعلى (١٤٣٧)، والطيالسي (١٣٤٦)، وابن أبي عاصم في السنة (٧٦)، وأخرجه النسائي في تفسيره (٢٠٥)، والترمذي في الفتن، باب ما جاء لتركبن سنن من كان قبلكم (٢١٨١) وقال: حسن صحيح. وصححه ابن حبان ١٥/ ٩٤ (٦٧٠٢). وسميت ذات أنواط: لأن المشركين كانوا ينوطون-يعلقون-بها سلاحهم، ويعكفون حولها.
(٣) هي التي أهداها له فروة الجذامي، كما في صحيح مسلم ١٢/ ١١٣، وليست التي أهداها له ملك أيلة عقب غزوة تبوك، لأن حنين قبل تبوك. نبه إلى هذا الحافظ في الفتح عند شرحه لمستهل باب بغلة النبي ﷺ من كتاب الجهاد. وقال الإمام النووي في شرحه على مسلم ١٢/ ١١٤ - ١١٥: قال العلماء: ركوبه ﷺ البغلة في موطن الحرب، وعند اشتداد الناس، هو النهاية في-