وجاء سهيل بن عمرو، فوادع النبي ﷺ على صلح عشرة أعوام، وأن لا يدخل البيت إلا العام المقبل.
ويقال: إنه كتب في هذه الموادعة بيده (١).
وحلق النبي ﷺ هناك والناس (٢)، فأرسل الله تعالى ريحا، فحملت شعورهم، فألقتها في الحرم (٣).
(١) نسبها ابن سيد الناس ٢/ ١٧٦ إلى البخاري، وقال: وعدّ ذلك من وقف عنده معجزة له ﵊. وبه قال الإمام أبو الوليد الباجي أحد علماء الأندلس كما في العيون، والفصول/٢٩٦/، والفتح ٧/ ٥٧٥، قالوا: ولكنه قول مردود، ومفهوم خاطىء لظاهر رواية البخاري، وهو مخالف لقوله تعالى: وَما كُنْتَ تَتْلُوا مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتابٍ وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لارْتابَ الْمُبْطِلُونَ [العنكبوت:٤٨]. وقال القاضي في الشفا ٣/ ٣٦١: لم تصح الرواية أنه ﷺ كتب. وكذلك أفاد السهيلي في الروض ٤/ ٣٦، وانظر فتح الباري عند شرح الحديث (٤٢٥١)، والمواهب اللدنية ١/ ٤٩٧ - ٥٠١، وتوسع فيها وأجاد ابن طولون الدمشقي في مرشد المحتار ١٤٧ - ١٥٤.
(٢) وفي مناسبة الحلق هنا قصة ظريفة خرجها الإمام البخاري، وفيها بيان لفضل السيدة أم سلمة زوج النبي ﷺ ورضي الله تعالى عنها، ففي كتاب الشروط، باب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحرب (٢٧٣١ - ٢٧٣٢): روى البخاري أنه لما فرغ من قضية الكتاب، قال رسول الله ﷺ لأصحابه: قوموا فانحروا ثم احلقوا. قال: فو الله ما قام منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحد، دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس، فقالت: يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك، وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلم أحدا حتى فعل ذلك، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضا. .
(٣) طبقات ابن سعد ٢/ ١٠٤، وعزاه القسطلاني ١/ ٥٠٩ لمغلطاي.