لِرَجُلٍ - إنْ كان عَليَّ أَمِيرًا - إنَّه خيرُ النَّاسِ، بعدَ شيءٍ سَمِعتُه مِن رسُول الله ﷺ. قالُوا: وما سَمِعتَه يقولُ؟ قال: سَمِعتُه يقولُ: "يجاءُ بالرَّجُل يوم القِيَامَةِ، فيُلقَى في النَّارِ، فتَندَلِقُ أقتابُه في النَّارِ، فيَدُورُ كلما يَدُورُ الحِمارُ برَحَاهُ، فيَجتَمِعُ أهلُ النَّار عليه، فيَقُولُون: أَيْ فُلانُ! ما شأنُك؟! أليس كلنتَ تأمُرُنا بالمعرُوفِ وتنهانا عن المُنكَر؟ قال: كنتُ آمرُكم بالمَعرُوفِ، ولا آتِيهِ، وأنهاكُم عن المُنكَر، وآتِيهِ".
ثانِيهما: أَخرَجَهُ في "كتاب الفِتَن" (١٣/ ٤٨) من طريق شُعبَةَ، عن سُليمانَ: سمعتُ أبا وائلٍ، قال: قِيلَ لأُسامَةَ: ألا تُكَلِّم هذا؟ قال: قد كَلَّمتُه ما دُونَ أن أَفتَحَ بابًا أَكُونُ أوَّلَ من يَفتَحُهُ، وما أنا بالذي أقولُ لرَجُلٍ بعد أن يَكُونَ أميرًا عَلَى رَجُلَينِ أنت خَيرٌ، بعدما سمعتُ من رسُولِ الله ﷺ، يقولُ: "يجاءُ برجُلٍ، فيُطرَحُ في النَّار، فيَطحَنُ فيها كَطَحنِ الِحَمارِ بِرَحَاهُ، فيُطِيفُ به أهلُ النَّار، فيَقُولُون: أَيْ فُلانُ! ألستَ كنتَ تَأمُرُ بالمعرُوفِ، وتنهَى عن المُنكَر؟ فيقولُ: إنِّي كُنتُ آمرُ بالمعرُوفِ، ولا أَفعَلُه، وأنهَى عن المُنكَر، وأفعَلُه".
وأخرَجَهُ مُسلِمٌ (٢٩٨٩/ ٥١)، وأبو عَوَانَةَ في "الرِّقاق" - كما في "إتحاف المَهَرَة" (١/ ٣٢٠) -، وأحمدُ (٥/ ٢٠٥، ٢٠٧، ٢٠٩)، والحُمَيدِيُّ (٥٤٧)، وأبو القاسم البَغَوِيُّ في "مُسنَد أُسامةَ بن زيدٍ" (٥٣، ٥٤)، والطَّبَرَانِيُّ في "الكبير" (ج ١/ رقم ٣٩٥، ٤٠٢)، والبَيهَقِيُّ في "الكُبرَى" (١٠/ ٩٤ - ٩٥)، وفي "الشُّعَب" (ج ٦/ رقم ٧٥٦٨)، والخَطِيبُ في "اقتضاء العِلمِ العَملَ" (٤٧)، والبَغَوِيُّ في "شرح السُّنَّة" (١٤/ ٣٥١ - ٣٥٢)،