306

Isʿāf al-akhyār bimā ishtahara wa-lam yaṣiḥ min al-aḥādīth wa-l-āthār wa-l-qiṣaṣ wa-l-ashʿār

إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار

Publisher

مكتبة الأسدي-مكة المكرمة

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٢ هـ - ٢٠١١ م

Publisher Location

السعودية

يتعوذ من شر الحاسد، كما أمر بالإستعاذة من شر الشيطان قال الله تعالى ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ ﴿الفلق: ٥﴾.
والحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب، وإن لم يصح الحديث، لكن معناه صحيح.
قال المناوي: الحسد يأكل الحسنات: أي يذهبها ويحرقها ويمحو أثرها (كما تأكل النار الحطب) أي اليابس لأنه يفضي بصاحبه إلى اغتياب المحسود وشتمه وقد يتلف ماله أو يسعى في سفك دمه وكل ذلك مظالم يقتص منها في الآخرة ويذهب في عوض ذلك حسنات.
(تنبيه) قال الغزالي: الحاسد جمع لنفسه بين عذابين لأن حسده على نعمة الدنيا وكان معذبا بالحسد وما قنع بذلك حتى أضاف إليه عذابا في الآخرة فقصد محسوده فأصاب نفسه وأهدى إليه حسناته فهو صديقه وعدو نفسه وربما كان حسده سبب انتشار فضل محسوده فقد قيل:
وإذا أراد الله نشر فضيلة … طويت أتاح لها لسان حسود
لولا اشتعال النار فيما جاورت … ما كان يعرف طيب نشر العود
قلت: وقد أحسن من قال:
الحاسد لو قدمت له حذاءه، وأحضرت له طعامه، وناولته شرابه، وألبسته ثيابه، وهيأت له وضوءه، وفرشت له بساطه، وكنست له بيته، فإنك لا تزال عدوه أبدًا، لأن سبب العداوة لا زال فيك، وهو فضلك أو

1 / 312