تطمئن لصحة هذا الحديث لا سيما وقد احتج به إمام السنة أحمد بن حنبل كما سبق، وصححه أيضا صاحبه الإمام إسحاق بن راهويه، فقد قال إسحاق المروزى فى " مسائل الإمام أحمد " (ص ٥): " قلت - يعنى لأحمد -: هل يقرأ الرجل على غير وضوء؟ قال: نعم، ولكن لا يقرأ فى المصحف ما لم يتوضأ. قال إسحاق: كما قال، لما صح قول النبى عليه
السلام: لا يمس القرآن إلا طاهر، وكذلك فعل أصحاب النبى ﵇ والتابعون ".
قلت: ومما صح فى ذلك عن الصحابة ما رواه مصعب بن سعد بن أبى وقاص أنه قال: كنت أمسك المصحف على سعد بن أبى وقاص، فاحتككت فقال سعد: لعلك مسست ذكرك؟ قال: فقلت: نعم، فقال " قم فتوضأ، فقمت فتوضأت، ثم رجعت. رواه مالك (١/٤٢ رقم ٥٩) وعنه البيهقى.
وسنده صحيح.
وبعد كتابة ما تقدم بزمن بعيد (١) وجدت حديث عمرو بن حزم فى كتاب " فوائد أبى شعيب " من رواية أبى الحسن محمد بن أحمد الزعفرانى، وهو من رواية سليمان ابن داود الذى سبق ذكره، ثم روى عن البغوى أنه قال: " سمعت أحمد بن حنبل وسئل عن هذا الحديث، فقال: أرجو أن يكون صحيحا ".
وفى الباب عن ثوبان أيضا، لكن إسناده هالك فيه خصيب بن جحدر وهو كذاب فلا يستشهد به، وقد خرجه الزيلعى (١/١٩٩) .
(١٢٣) - (حديث على رضى الله عنه: " كان النبى ﷺ لا يحجبه وربما قال: لا يحجزه عن القرآن شىء ليس الجنابة ". رواه ابن خزيمة والحاكم والدارقطنى وصححاه. (ص ٣٧)
انظر تخريج رقم ٤٨٥.
(١) في غرة شعبان سنة (١٣٨١) . والكتاب في المكتبة المحمودية في الحرم النبوي في المدينة المنورة. وكان ذلك في قدومي الثاني إليها في السنة المذكورة منتدبا من الدولة السعودية مدرسا للحديث في الجامع الإسلامية في المدينة.