343

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

أحدها: قوله ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُم﴾ ١ فَكُلُّ مَا سُمِّيَتْ أُمًّا مِنْ نَسَبٍ أَوْ رضاع "أو أمَّ أمٍّ"* وَإِنْ عَلَتْ فَهِيَ حَرَامٌ.
ثَانِيهَا: قوله: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَان﴾ ٢ ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْت﴾ ٣.
ثَالِثُهَا: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم﴾ ٤.
رَابِعُهَا: قَوْلُهُ: ﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير﴾ ٥ وَاعْتُرِضَ عَلَى هَذَا: بِأَنَّ الْقُدْرَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمُسْتَحِيلَاتِ، وَهِيَ أَشْيَاءُ، وَقَدْ أُلْحِقَ بِهَذِهِ الْمَوَاضِعِ الْأَرْبَعَةِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا﴾ ٦.
وَقَدِ اسْتَدَلَّ مَنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ بِمَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ، فَقَالَ: إِنَّ التَّخْصِيصَ يَسْتَلْزِمُ الكذب، كما قال من قال بنفس الْمَجَازِ: إِنَّهُ يَنْفِي فَيَصْدُقُ فِي نَفْيِهِ، وَرُدَّ ذَلِكَ بِأَنَّ صِدْقَ النَّفْيِ إِنَّمَا يَكُونُ بِقَيْدِ الْعُمُومِ، وَصِدْقَ الْإِثْبَاتِ بِقَيْدِ الْخُصُوصِ، فَلَمْ يَتَوَارَدِ النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ عَلَى مَحَلٍّ وَاحِدٍ.
وَمَا قَالُوهُ: مِنْ أَنَّهُ يَلْزَمُ الْبِدَاءَ مَرْدُودٌ بِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَلْزَمُ لَوْ أُرِيدَ الْعُمُومُ الشَّامِلُ لِمَا خُصِّصَ، لَكِنَّهُ لَمْ يُرَدِ ابْتِدَاءً، وَإِنَّمَا أُرِيدَ الْبَاقِي بَعْدَ التَّخْصِيصِ، وَقَدْ قَيَّدَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ خِلَافَ مَنْ خَالَفَ فِي جَوَازِ التَّخْصِيصِ، مِمَّنْ لَا يُعْتَدُّ بِهِ بِالْأَخْبَارِ لَا بِغَيْرِهَا مِنَ الْإِنْشَاءَاتِ، وَمِنْ جُمْلَةِ مَنْ قَيَّدَهُ بِذَلِكَ الْآمِدِيُّ.
وَعَلَى كُلِّ حَالٍ، فَهُوَ قَوْلٌ بَاطِلٌ، وَمَذْهَبٌ عن حلية التحقيق والحق عاطل.

* ما بين قوسين ساقط من "أ".

١ هو جزء من الآية "٢٣" من سورة النساء.
٢ الآية "٢٦" من سورة الرحمن.
٣ جزء من الآية "١٨٥" من سورة آل عمران.
٤ جزء من الآية "١٦" من سورة الحجرات.
٥ جزء من الآية "١٨٩" من سورة آل عمران.
٦ جزء من الآية "٦" من سورة هود.
المسألة الرابعة: قولهم فِي الْمِقْدَارِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهِ بعد التخصيص
اختلفوا في المقدر الَّذِي لَا بُدَّ مِنْ بَقَائِهِ بَعْدَ التَّخْصِيصِ عَلَى مَذَاهِبَ:
الْمَذْهَبُ الْأَوَّلُ:
أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ بَقَاءِ جَمْعٍ يُقَرِّبُ مِنْ مَدْلُولِ الْعَامِّ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَكْثَرُ، وَحَكَاهُ الْآمِدِيُّ

1 / 355