الثَّالِثَ عَشَرَ:
أَنَّ التَّخْصِيصَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُقْتَرِنًا بِالْعَامِّ، أَوْ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ، أَوْ مُتَأَخِّرًا عَنْهُ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ النَّاسِخُ مُتَقَدِّمًا عَلَى الْمَنْسُوخِ، وَلَا مُقْتَرِنًا بِهِ، بَلْ يَجِبُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْهُ.
الرَّابِعَ عَشَرَ:
أَنَّ النَّسْخَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِقَوْلٍ وَخِطَابٍ، وَالتَّخْصِيصَ قَدْ يَكُونُ بِأَدِلَّةِ الْعَقْلِ، وَالْقَرَائِنِ وَسَائِرِ أَدِلَّةِ السَّمْعِ.
الْخَامِسَ عَشَرَ:
أَنَّ التَّخْصِيصَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْإِجْمَاعِ، وَالنَّسْخَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِالْإِجْمَاعِ.
السَّادِسَ عَشَرَ:
أَنَّ التَّخْصِيصَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الْأَخْبَارِ وَالْأَحْكَامِ، وَالنَّسْخَ يَخْتَصُّ بِأَحْكَامِ الشَّرْعِ.
السَّابِعَ عَشَرَ:
أَنَّ التَّخْصِيصَ عَلَى الْفَوْرِ، وَالنَّسْخَ عَلَى التَّرَاخِي، ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ، قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِيهِ نَظَرٌ.
الثَّامِنَ عَشَرَ:
أَنَّ تَخْصِيصَ الْمَقْطُوعِ بِالْمَظْنُونِ وَاقِعٌ، وَنَسْخَهُ بِهِ غَيْرُ وَاقِعٍ، وَهَذَا فِيهِ مَا سَيَأْتِي١ مِنَ الْخِلَافِ.
التَّاسِعَ عَشَرَ:
أَنَّ التَّخْصِيصَ لَا يَدْخُلُ فِي غَيْرِ الْعَامِّ، بِخِلَافِ النَّسْخِ، فَإِنَّهُ يَرْفَعُ حُكْمَ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ.
الْمُوفِي عِشْرِينَ:
أَنَّ التَّخْصِيصَ يُؤْذِنُ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْعُمُومِ عِنْدَ الْخِطَابِ مَا عَدَاهُ، وَالنَّسْخَ يُحَقِّقُ أَنَّ كُلَّ مَا يَتَنَاوَلُهُ اللَّفْظُ مُرَادٌ فِي الْحَالِ، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُرَادٍ فِيمَا بَعْدَهُ، هَذَا جُمْلَةُ مَا ذَكَرُوهُ مِنَ الْفُرُوقِ. وَغَيْرُ خافٍ عَلَيْكَ أَنَّ بَعْضَهَا غَيْرُ مُسَلَّمٍ، وَبَعْضَهَا يُمْكِنُ دخوله في البعض الآخر منها.
١ انظر صفحة: "٣٥٥".
المسألة الثالثة: تخصيص العمومات وجوازه
اتَّفَقَ أَهْلُ الْعِلْمِ، سَلَفًا وَخَلَفًا، عَلَى أَنَّ التَّخْصِيصَ لِلْعُمُومَاتِ جَائِزٌ، وَلَمْ يُخَالِفْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ، وَهُوَ مَعْلُومٌ مِنْ هَذِهِ الشَّرِيعَةِ الْمُطَهَّرَةِ، لَا يَخْفَى عَلَى مَنْ لَهُ أَدْنَى تَمَسُّكٍ بِهَا، حَتَّى قِيلَ: إِنَّهُ لَا عَامَّ إِلَّا وَهُوَ مَخْصُوصٌ، إِلَّا قَوْلَهُ تعالى: ﴿وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيم﴾ ١، قَالَ الشَّيْخُ عَلَمُ الدِّينِ الْعِرَاقِيُّ٢: لَيْسَ فِي الْقُرْآنِ عَامٌّ غَيْرَ مَخْصُوصٍ إِلَّا أَرْبَعَةَ مَوَاضِعَ:
١ جزء من الآية "١٦" من سورة الحجرات.
٢ هو عبد الكريم بن علي بن عمر، الأنصاري، العراقي، الشافعي، الضرير، علم الدين، فقيه، أصولي، مفسر، أديب، ولد سنة ثلاثٍ وعشرين وستمائة هـ، وتوفي سنة أربعٍ وسبعمائة هـ، من آثاره: "شرح التنبيه للشيرازي" "الانتصار للزمخشري من ابن المنير". ا. هـ. معجم المؤلفين "٥/ ٣١٩"، هدية العارفين "١/ ٦١٠"، كشف الظنون "٢/ ١٤٧٧"، الأعلام "٤/ ٥٣".