333

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

أَحَدُهَا: أَنَّ الْعَطْفَ لَا يَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ بَيْنَ الْمُتَعَاطِفَيْنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ.
الثَّانِي: أَنَّ قَوْلَهُ: "وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ" كَلَامٌ تَامٌّ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِضْمَارِ قَوْلِهِ بِكَافِرٍ لِأَنَّ الْإِضْمَارَ خِلَافُ الْأَصْلِ، وَالْمُرَادُ حِينَئِذٍ أَنَّ الْعَهْدَ عَاصِمٌ مِنَ الْقَتْلِ، وَقَدْ صَرَّحَ أَبُو عُبَيْدٍ فِي "غَرِيبِ الْحَدِيثِ"١ بِذَلِكَ، فَقَالَ: إِنَّ قَوْلَهُ: "وَلَا ذُو عَهْدٍ" جُمْلَةٌ مُسْتَأْنَفَةٌ وَإِنَّمَا قَيَّدَهُ بِقَوْلِهِ: "فِي عَهْدِهِ" لِأَنَّهُ لَوِ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ: "وَلَا ذُو عَهْدٍ" لَتُوُهِّمَ أَنَّ مَنْ وُجِدَ مِنْهُ الْعَهْدُ ثُمَّ خَرَجَ مِنْهُ لَا يُقْتَلُ، فَلَمَّا قَالَ: "فِي عَهْدِهِ" عَلِمْنَا اخْتِصَاصَ النَّهْيِ بِحَالَةِ الْعَهْدِ.
الثَّالِثُ: أَنَّ حَمْلَ الْكَافِرِ المذكور على الحرب لَا يَحْسُنُ؛ لِأَنَّ إِهْدَارَ دَمِهِ مَعْلُومٌ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، فَلَا يَتَوَهَّمُ أَحَدٌ قَتْلَ مُسْلِمٍ بِهِ.
وَقَدْ أَطَالَ أَهْلُ الْأُصُولِ الْكَلَامَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَلَيْسَ هُنَاكَ مَا يَقْتَضِي التَّطْوِيلَ.
وَقَدْ قِيلَ -عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَوَّلُونَ-: مَا وَجْهُ الِارْتِبَاطِ بَيْنَ الْجُمْلَتَيْنِ؟ إِذْ لَا يَظْهَرُ مُنَاسَبَةٌ لِقَوْلِهِ: "وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ" مُطْلَقًا مَعَ قَوْلِهِ: "لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ".
وَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ٢: بِأَنَّ عَدَاوَةَ الصَّحَابَةِ ﵃ لِلْكُفَّارِ كَانَتْ شَدِيدَةً جِدًّا فَلَمَّا قَالَ ﵊: "لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ" "خَشِيَ"* أن ينجرد هَذَا الْكَلَامُ فَتَحْمِلُهُمُ الْعَدَاوَةُ الشَّدِيدَةُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَتْلِ كُلِّ كَافِرٍ مِنْ مُعَاهَدٍ وَغَيْرِهِ، فَعَقَّبَهُ بقوله:
"ولا ذو عهد في عهده".

* في "أ": حتى.

١ واسمه "الغريب المصنف"، للإمام أبي عبيد القاسم بن سلام، وهو مجلدان، ألفه في نحو أربعين سنة، وهو أول من صنف في هذا الفن. ا. هـ. الأعلام "٥/ ١٧٦"، كشف الظنون "٢/ ١٢٠٤".
٢ وهو إبراهيم بن أحمد المروزي: الإمام الكبير، شيخ الشافعية، فقيه بغداد من آثاره: "كتاب في السنة" و"شرح مختصر المزني"، توفي سنة أربعين وثلاثمائة هـ، ودفن عند ضريح الإمام الشافعي، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٥/ ٤٢٩"، شذرات الذهب "٢/ ٣٥٥"، الأعلام "١/ ٢٨".
المسألة التاسعة والعشرون: هل يجوز العمل بالعام قَبْلَ الْبَحْثِ عَنِ الْمُخَصِّصِ؟
نَقَلَ الْغَزَالِيُّ، وَالْآمِدِيُّ، وَابْنُ الْحَاجِبِ الْإِجْمَاعَ عَلَى مَنْعِ الْعَمَلِ بِالْعَامِّ قبل البحث على الْمُخَصِّصِ.
وَاخْتَلَفُوا فِي قَدْرِ الْبَحْثِ، وَالْأَكْثَرُونَ قَالُوا إِلَى أَنْ يَغْلِبَ الظَّنُّ بِعَدَمِهِ، وَقَالَ الْقَاضِي أبو بكر

1 / 345