332

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

لَا؟ وَقَدْ حَكَى الرُّويَانِيُّ فِي "الْبَحْرِ" عَنْ وَالِدِهِ فِي "كِتَابِ الْوَصِيَّةِ" أَنَّهُ حَكَى اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: هَذَا الْمَخْصُوصُ "بِالذِّكْرِ"* لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الْعَامِّ؛ لِأَنَّا لَوْ جَعَلْنَاهُ دَاخِلًا تَحْتَهُ لَمْ يَكُنْ لِإِفْرَادِهِ بِالذِّكْرِ فَائِدَةٌ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي "الْبَحْرِ": وَعَلَى هَذَا جَرَى أَبُو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ، وَتِلْمِيذُهُ ابْنُ جِنِّي، وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ يَدُلُّ عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ فِي الصَّلَاةِ الْوُسْطَى، وَصَلَاةِ الْعَصْرِ١ إِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ الْوُسْطَى لَيْسَتِ الْعَصْرَ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الْمُغَايَرَةَ.
قَالَ الرُّويَانِيُّ أَيْضًا: وَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذَا الْمَخْصُوصُ بِالذِّكْرِ هُوَ دَاخِلٌ تَحْتَ الْعُمُومِ، وَفَائِدَتُهُ التَّأْكِيدُ، وَكَأَنَّهُ ذَكَرَ مَرَّةً بِالْعُمُومِ، وَمَرَّةً بِالْخُصُوصِ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَقَامَ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ فِي "شَرْحِنَا لِلْمُنْتَقَى".
وَإِذَا كَانَ الْمَعْطُوفُ خَاصًّا فَاخْتَلَفُوا: هَلْ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟
فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّهُ لَا يُوجِبُهُ، وَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ يُوجِبُهُ، وَقِيلَ بالوقف.
ومثال هذه المسألة ﷺ: "لَا يُقْتَلُ مُسْلِمٌ بِكَافِرٍ وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ" ٢ فَقَالَ الْأَوَّلُونَ: لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيِّ، لِقَوْلِهِ: "لَا يُقْتَلُ مُؤْمِنٌ بِكَافِرٍ"، وَهُوَ عَامٌّ فِي الْحَرْبِيِّ وَالذِّمِّيِّ؛ لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ.
وَقَالَتِ الْحَنَفِيَّةُ بَلْ هُوَ خَاصٌّ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْكَافِرُ الْحَرْبِيُّ، بِقَرِينَةِ عَطْفِ الْخَاصِّ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: "وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ" فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: وَلَا ذُو عَهْدٍ فِي عَهْدِهِ بِكَافِرٍ قَالُوا: وَالْكَافِرُ الَّذِي لَا يُقْتَلُ بِهِ ذُو الْعَهْدِ هُوَ الْحَرْبِيُّ فَقَطْ بِالْإِجْمَاعِ؛ لِأَنَّ الْمُعَاهَدَ يُقْتَلُ بِالْمُعَاهَدِ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْكَافِرُ الَّذِي لَا يُقْتَلُ بِهِ الْمُسْلِمُ هُوَ الْحَرْبِيَّ تَسْوِيَةً بَيْنَ الْمَعْطُوفِ وَالْمَعْطُوفِ عَلَيْهِ.
قال الأولون: وهذا التقدير ضعيف لوجوه:

* ما بين قوسين ساقط من "أ".

١ أخرجه مسلم كتاب المساجد، باب دليل من قال الصلاة هي الصلاة الوسطى هي صلاة العصر "٢٦٩". ومالك في الموطأ. كتاب صلاة الجماعة، باب الصلاة الوسطى "١/ ١٣٨". وأبو داود، كتاب الصلاة، باب في وقت صلاة العصر "٤١٠". والنسائي، كتاب الصلاة، باب المحافظة على صلاة العصر "٤٧١" "١/ ٢٣٦". والترمذي، كتاب تفسير القرآن، باب ومن سورة البقرة "٢٩٨٢". وقال: حسن صحيح. والإمام أحمد في المسند "٦/ ٧٢".
٢ أخرج بنحوه أبو داود، كتاب الديات، باب أيقاد المسلم بالكافر من حديث علي "٤٥٣٠" والنسائي، كتاب القسامة، باب القود بين الأحرار والمماليك في النفس "٤٧٤٨" "٨/ ١٩". وابن حبان عن أبن عمر، في صحيحه "٥٩٩٦".

1 / 344