Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Editor
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
Publisher
دار الكتاب العربي
Edition
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
Publication Year
١٩٩٩م
المسألة الحادية والعشرون: حذف المتعلق
...
المسألة الحادية والعشرين: حَذْفِ الْمُتَعَلِّقِ
ذَكَرَ عُلَمَاءُ الْبَيَانِ أَنَّ حَذْفَ الْمُتَعَلِّقِ يُشْعِرُ بِالتَّعْمِيمِ، نَحْوَ زَيْدٌ: يُعْطِي وَيَمْنَعُ، وَنَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلام﴾ ١، فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ أَقْسَامِ الْعُمُومِ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ أَهْلُ الْأُصُولِ.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: وَفِيهِ بَحْثٌ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا أُخِذَ مِنَ الْقَرَائِنِ، وَحِينَئِذٍ فَإِنْ دَلَّتِ الْقَرِينَةُ عَلَى أَنَّ الْمُقَدَّرَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ عَامًّا فَالتَّعْمِيمُ مِنْ عُمُومِ الْمُقَدَّرِ سَوَاءٌ ذُكِرَ أَوْ حُذِفَ وَإِلَّا فَلَا دَلَالَةَ عَلَى التَّعْمِيمِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعُمُومَ فِيمَا ذُكِرَ إِنَّمَا هُوَ لِدَلَالَةِ الْقَرِينَةِ عَلَى أَنَّ الْمُقَدَّرَ عَامٌّ، وَالْحَذْفَ إِنَّمَا هُوَ لِمُجَرَّدِ الاختصار لا للتعميم. انتهى.
١ جزء من الآية "٢٥" من سورة يونس.
المسألة الثانية والعشرون: حكم الكلام الوراد في جهة المدح أو الذم
...
المسألة الثانية والعشرين: حكم الكلام الوارد في جهة المدح أو الذم
الكلام العام في طَرِيقَةِ الْمَدْحِ أَوِ الذَّمِّ نَحْوَ: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ، وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيم﴾ ١، ونحو ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُون﴾ ٢، ذهب الجمهور إلى أنه عام ولا يخرج عن كونه عامًّا حسبما تقضيه الصِّيغَةُ كَوْنُهُ مَدْحًا أَوْ ذَمًّا، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَبَعْضُ أَصْحَابِهِ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقْتَضِي الْعُمُومَ، وَحَكَى أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْقَطَّانِ، وَالْأُسْتَاذُ أَبُو مَنْصُورٍ، وَسُلَيْمٌ الرَّازِيُّ وَابْنُ السَّمْعَانِيِّ وَجْهَيْنِ فِي ذَلِكَ لِأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ وَرُوِيَ الْقَوْلُ بِعَدَمِ عُمُومِهِ عن القاساني وَالْكَرْخِيِّ، نَقَلَهُ عَنِ الْأَوَّلِ أَبُو بَكْرٍ الرَّازِيُّ وَعَنِ الثَّانِي ابْنُ بُرْهَانٍ.
وَقَالَ إِلْكِيَا الْهَرَّاسُ: إِنَّهُ الصَّحِيحُ، وَبِهِ جَزَمَ الْقَفَّالُ الشَّاشِيُّ، وَقَالَ: لا يحتج بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّة﴾ ٣ عَلَى وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي قَلِيلِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَكَثِيرِهِمَا، بَلْ مَقْصُودُ الْآيَةِ الْوَعِيدُ لِتَارِكِ الزَّكَاةِ، وكذا لا يحتج بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ، إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ ٤ عَلَى مَا يَحِلُّ مِنْهَا وَمَا لَا يَحِلُّ، وَكَانَ فِيهَا بَيَانُ أَنَّ الْفَرْجَ لَا يَجِبُ حِفْظُهُ عَنْهُمَا ثُمَّ إِذَا احْتِيجَ إِلَى تَفْصِيلِ مَا يَحِلُّ بِالنِّكَاحِ أَوْ بِمِلْكِ الْيَمِينِ صِيرَ فِيهِ إِلَى مَا قُصِدَ تَفْصِيلُهُ، مِثْلُ ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُم﴾ ٥. انْتَهَى.
وَالرَّاجِحُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ لِعَدَمِ التَّنَافِي بَيْنَ قَصْدِ الْعُمُومِ وَالْمَدْحِ أَوِ الذَّمِّ، وَمَعَ عَدَمِ التَّنَافِي يَجِبُ التَّمَسُّكُ بِمَا يُفِيدُهُ اللَّفْظُ مِنَ الْعُمُومِ، وَلَمْ يَأْتِ مَنْ مَنَعَ مِنْ عُمُومِهِ عِنْدَ قَصْدِ الْمَدْحِ أَوِ الذَّمِّ بما تقوم به الحجة.
١ الآيتين "١٣/ ١٤" من سورة الانفطار.
٢ الآية "٥" من سورة المؤمنون.
٣ جزء من الآية "٣٤" من سورة التوبة.
٤ جزء من الآيتين "٥/ ٦" من سورة المؤمنون.
٥ جزء من الآية "٢٣" من سورة النساء.
1 / 331