318

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

وَخَرَجَ مِنْ كَلَامِهِ وَكَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّ الْخِلَافَ مَعْنَوِيٌّ، وَلَيْسَ الْخِلَافُ لَفْظِيًّا كَمَا زَعَمُوا. انْتَهَى.
قَالَ الْعَضُدُ١ فِي "شَرْحِهِ لِمُخْتَصَرِ الْمُنْتَهَى": وَإِذَا حُرِّرَ مَحَلُّ النِّزَاعِ لَمْ يَتَحَقَّقْ خِلَافٌ؛ لِأَنَّهُ إن فرض النزاع في أن مفهومي المرافقة وَالْمُخَالَفَةِ يثْبُتُ بِهِمَا الْحُكْمُ فِي جَمِيعِ مَا سوى المنطوق من الصور أول، فَالْحَقُّ "الْإِثْبَاتُ، وَهُوَ مُرَادُ الْأَكْثَرِ وَالْغَزَالِيُّ لَا يُخَالِفُهُمْ فِيهِ، وَإِنْ فُرِضَ أَنَّ ثُبُوتَ الْحُكْمِ فِيهِمَا بِالْمَنْطُوقِ أَوْ لَا، فَالْحَقُّ"* النَّفْيُ وَهُوَ مُرَادُ الْغَزَالِيِّ، وَهُمْ لَا يُخَالِفُونَهُ فِيهِ، وَلَا ثالث ههنا يُمْكِنُ فَرْضُهُ مَحَلَّ النِّزَاعِ.
وَالْحَاصِلُ: أَنَّهُ نِزَاعٌ لَفْظِيٌّ يَعُودُ إِلَى تَفْسِيرِ الْعَامِّ بِأَنَّهُ مَا يُسْتَغْرَقُ فِي مَحَلِّ النُّطْقِ أَوْ مَا يُسْتَغْرَقُ فِي الْجُمْلَةِ. انْتَهَى.
قَالَ الزَّرْكَشِيُّ: مَا ذَكَرُوهُ مِنْ عُمُومِ الْمَفْهُومِ حَتَّى يُعْمَلَ بِهِ فِيمَا عَدَا الْمَنْطُوقَ، يَجِبُ تَأْوِيلُهُ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مَا إِذَا كَانَ الْمَنْطُوقُ جُزْئِيًّا، وَبَيَانُهُ أَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ الثَّابِتَ بِالْمَفْهُومِ إِنَّمَا هُوَ نَقِيضُ الْمَنْطُوقِ، وَالْإِجْمَاعَ عَلَى أَنَّ نَقِيضَ الْكُلِّيِّ الْمُثْبِتِ جُزْئِيٌّ سَالِبٌ وَنَقِيضَ الْجُزْئِيِّ الْمُثْبِتِ كُلِّيٌّ سَالِبٌ، وَمِنْ هَاتَيْنِ الْمُقَدَّمَتَيْنِ يُعْلَمُ أَنَّ مَا كَانَ مَنْطُوقُهُ كُلِّيًّا سَالِبًا كَانَ مَفْهُومُهُ جُزْئِيًّا سَالِبًا، فَيَجِبُ تَأْوِيلُ قَوْلِهِمْ إِنَّ الْمَفْهُومَ عَامٌّ على ما إذا كان المنطوق به خالصًا لِيَجْتَمِعَ أَطْرَافُ الْكَلَامِ. انْتَهَى.
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَسْأَلَةِ الْخِلَافِ فِي كَوْنِ الْعُمُومِ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ فَقَطْ أَمْ مِنْ عَوَارِضِ الْأَلْفَاظِ وَالْمَعَانِي، وَكَذَلِكَ سَيَأْتِي٢ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَحْثِ الْمَفْهُومِ مَا إِذَا تَأَمَّلْتَهُ زَادَكَ بَصِيرَةً.

* ما بين قوسين ساقط من "أ".

١ هو عبد الرحمن بن ركن الدين، أحمد بن عبد الغفار، البكري، القاضي، عضد الدين الإيجي، الحنفي، ولد سنة سبعمائة هـ، وتوفي سنة ست وخمسين وسبعمائة هـ، من آثاره: "جواهر الكلام في مختصر المواقف" "الرسالة العضدية في الوضع" وله "شرح مختصر منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل" لابن الحاجب، وهو اعتنى بتصنيفه، وأفرغه في قالب الكمال وألبسه حلة الجمال، وعليه حواش ا. هـ، العارفين "١/ ٥٢٧"، كشف الظنون "٢/ ١٨٥٣"، معجم المؤلفين "٥/ ١١٩".
المسألة الموفية للعشرون: الاستفصال
...
المسألة الموفية للعشرين: الِاسْتِفْصَالِ
قَالَ الْإِمَامُ الشَّافِعِيُّ: تَرْكُ الِاسْتِفْصَالِ، فِي حِكَايَةِ الْحَالِ، مَعَ قِيَامِ الِاحْتِمَالِ، يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ العموم في المقام.
قَالَ فِي "الْمَحْصُولِ": مِثَالُهُ أَنَّ ابْنَ غَيْلَانَ١ أَسْلَمَ عَلَى عشْر نِسْوَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "أَمْسِكْ أَرْبَعًا مِنْهُنَّ وَفَارِقْ سَائِرَهُنَّ" ٢ وَلَمْ يَسْأَلْ عَنْ كَيْفِيَّةِ وُرُودِ عَقْدِهِ عَلَيْهِنَّ، فِي الْجَمْعِ وَالتَّرْتِيبِ، فَكَانَ إِطْلَاقُهُ الْقَوْلَ دَالًّا عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ تَتَّفِقَ تِلْكَ الْعُقُودُ مَعًا أَوْ عَلَى التَّرْتِيبِ.
وَهَذَا فِيهِ نظر، لاحتمال أنه ﷺ عَرَفَ "خُصُوصَ الْحَالِ"* فَأَجَابَ بِنَاءً عَلَى مَعْرِفَتِهِ وَلَمْ يَسْتَفْصِلْ. انْتَهَى.
وَيُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ هَذَا الِاحْتِمَالَ إِنَّمَا يُصَارُ إِلَيْهِ إِذَا كَانَ رَاجِحًا وَلَيْسَ بمساوٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ راجحًا.

* ما بين قوسين ساقط من "أ".

١ هكذا في الأصل: "ابن غيلان"، ولكن صاحب القصة هو غيلان بن سلمة بن معتب الثقفي، أسلم بعد فتح الطائف، روى ابن عباس شيئًا من شعره، وهو ممن وفد على كسرى، كان له معه خبر طريف وظريف، توفي سنة ثلاث وعشرين للهجرة، ا. هـ. الإصابة "٣/ ١٨٦"، الكامل لابن الأثير "٣/ ٤١".
٢ أخرجه الترمذي من حديث ابن عمر، كتاب النكاح، باب ما جاء في الرجل يسلم وعنده عشر نسوة "١١٢٨". وابن ماجه، كتاب النكاح، كتاب النكاح، باب الرجل يسلم وعنده أكثر من أربع نسوة "١٩٥٣". والحاكم في المستدرك، كتاب النكاح "٢/ ١٩٣". والبيهقي في السنن، كتاب النكاح، باب عدد ما يحل من الحرائر والإماء "٧/ ١٤٩". وابن حبان في صحيحه "٤١٥٦".

1 / 330