212

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

جِدًّا، بَلْ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ: إِنَّ عَبْدَ الرَّحِيمِ كَذَّابٌ، وَقَالَ الْبُخَارِيُّ: مَتْرُوكٌ وَكَذَا قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَلَهُ طَرِيقٌ أُخْرَى فِيهَا حَمْزَةُ النَّصِيبِيُّ١ وَهُوَ ضَعِيفٌ جِدًّا. قَالَ الْبُخَارِيُّ: مُنْكَرُ الْحَدِيثِ، وَقَالَ ابْنُ مَعِينٍ: لَا يُسَاوِي فَلْسًا. وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ٢: عَامَّةُ مَرْوِيَّاتِهِ مَوْضُوعَةٌ، وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ جَمِيلِ بْنِ زَيْدٍ٣ وَهُوَ مجهول.
وَذَهَبَ الْجُمْهُورُ أَيْضًا إِلَى أَنَّ إِجْمَاعَ الْعِتْرَةِ وَحْدَهَا لَيْسَ بِحُجَّةٍ، وَقَالَتِ الزَّيْدِيَّةُ٤ وَالْإِمَامِيَّةُ: هُوَ حجة، واستدلوا بقوله ﷾: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا﴾ ٥، وَالْخَطَأُ رِجْسٌ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونُوا مُطَهَّرِينَ عَنْهُ.
وَأُجِيبَ: بِأَنَّ سِيَاقَ الْآيَةِ يُفِيدُ أَنَّهُ فِي نسائه ﷺ.
وَيُجَابُ عَنْ هَذَا الْجَوَابِ: بِأَنَّهُ قَدْ وَرَدَ الدَّلِيلُ الصَّحِيحُ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ وَالْحَسَنَيْنِ، وَقَدْ أَوْضَحْنَا الْكَلَامَ فِي هَذَا فِي تَفْسِيرِنَا الَّذِي سَمَّيْنَاهُ "فَتْحَ الْقَدِيرِ"٦ فَلْيُرْجَعْ إِلَيْهِ وَلَكِنْ لَا يَخْفَاكَ أَنَّ كَوْنَ الْخَطَأِ رِجْسٌ لَا يَدُلُّ عَلَيْهِ لُغَةٌ وَلَا شَرْعٌ فَإِنَّ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ الْقَذِرُ، وَيُطْلَقُ فِي الشَّرْعِ عَلَى الْعَذَابِ كَمَا فِي قَوْلِهِ ﷾: ﴿قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَب﴾ ٧ وقوله: ﴿مِنْ رِجْزٍ أَلِيم﴾ ٨ والرجز الرجس. واستدلوا بمثل قوله تعالى: ﴿قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ ٩، وَبِأَحَادِيثَ كَثِيرَةٍ جِدًّا تَشْتَمِلُ عَلَى مَزِيدِ شَرَفِهِمْ وَعَظِيمِ فَضْلِهِمْ، وَلَا دِلَالَةَ فِيهَا عَلَى حُجِّيَّةِ قَوْلِهِمْ وَقَدْ أَبْعَدَ مَنِ اسْتَدَلَّ بِهَا عَلَى ذَلِكَ، وَقَدْ عَرَّفْنَاكَ فِي حُجِّيَّةِ إِجْمَاعِ أَهْلِ الْأُمَّةِ مَا هُوَ الْحَقُّ، وَوُرُودُهُ عَلَى الْقَوْلِ بحجية بعضها أولى.

١ هو حمزة بن أبي حمزة، ميمون، الجعفي، الجزري، النصيبي، نسبة إلى بلدة نصيبين في الجزيرة، روى عن عمر بن دينار وابن أبي مليكة، وجماعة، وروى عنه حمزة الزيات ويحيى بن أيوب وجماعة. ا. هـ. تهذيب التهذيب "٣/ ٢٨".
٢ هو الإمام الحافظ الناقد، الجوال، عبد الله بن عدي بن عبد الله، أبو أحمد صاحب كتاب "الكامل" في الجرح والتعديل، ولد سنة سبع وسبعين ومائتين، وتوفي سنة خمس وستين وثلاثمائة هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٦/ ١٥٤"، شذرات الذهب "٣/ ٥١"، هدية العارفين "١/ ٤٤٧".
٣ هو الطائي، الكوفي، روى عن ابن عمر وكعب بن زيد، وروى عنه الثوري، وابن عياش، ذكره العقيلي في الضعفاء، قال عنه ابن حبان: واهي الحديث. ا. هـ. تهذيب التهذيب "٢/ ١١٤".
٤ هى فرقة من الشيعة وهم أتباع زيد بن علي بن الحسين، ساقوا الإمامة في أولاد فاطمة ﵂، ولم يجوزوا ثبوت الإمامة في غيرهم. ا. هـ. الملل والنحل "١/ ١٥٤".
٥ جزء من الآية "٣٣" من سورة الأحزاب.
٦ واسمه: "فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من التفسير" للقاضي أبي عبد الله محمد بن علي الشوكاني. ا. هـ. ذيل كشف الظنون "٢/ ١٦٩".
٧ جزء من الآية "٧١" من سورة الأعراف.
٨ جزء من الآية "٥" من سورة سبأ، والآية "١١" من سورة الجاثية.
٩ جزء من الآية "٢٣" من سورة الشورى.

1 / 222