162

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ١ وَمَالِكٍ: أَنَّ هَذِهِ الْمُنَاوَلَةَ الْمُقْتَرِنَةَ بِالْإِجَازَةِ كَالسَّمَاعِ وَحَكَاهُ الْخَطِيبُ عَنِ ابْنِ خُزَيْمَةَ٢.
الْوَجْهُ الثَّانِي:
أَنْ لَا تَقْتَرِنَ بِالْإِجَازَةِ. بَلْ يُنَاوِلُهُ الْكِتَابَ وَيَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِهِ: هَذَا سَمَاعِي مِنْ فُلَانٍ وَلَا يَقُولُ: ارْوِهِ عَنِّي، فَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ وَالنَّوَوِيُّ: لَا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهَا عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ وَالْفُقَهَاءِ، وَحَكَى الْخَطِيبُ عَنْ قَوْمٍ أَنَّهُمْ جَوَّزُوا الرِّوَايَةَ بِهَا وَبِهِ، قَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَالرَّازِيُّ،
قَالَ الْبُخَارِيُّ: وَاحْتَجَّ بَعْضُ أَهْلِ الْحِجَازِ لِلْمُنَاوَلَةِ بِحَدِيثِ النبي ﷺ، حَيْثُ كَتَبَ لِأَمِيرِ السَّرِيَّةِ كِتَابًا وَقَالَ: "لَا تَقْرَأْهُ حَتَّى تَبْلُغَ "مَكَانَ" * كَذَا وَكَذَا"، فَلَمَّا بَلَغَ ذَلِكَ الْمَكَانَ قَرَأَهُ عَلَى النَّاسِ وأخبرهم بأمر النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ٣، وَأَشَارَ الْبَيْهَقِيُّ إِلَى أَنَّهُ لَا حُجَّةَ فِي ذَلِكَ. قَالَ الْعَبْدَرِيُّ٤: لَا مَعْنَى لِإِفْرَادِ الْمُنَاوَلَةِ حَتَّى يَقُولَ أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَ عَنِّي، وَحِينَئِذٍ فَهُوَ قِسْمٌ مِنْ أَقْسَامِ الْإِجَازَةِ.
المرتبة الخامسة:
الإجازة "وهي"** أَنْ يَقُولَ: أَجَزْتُ لَكَ أَنْ تَرْوِيَ عَنِّي هَذَا الْحَدِيثَ بِعَيْنِهِ، أَوْ هَذَا الْكِتَابَ، أَوْ هَذِهِ الْكُتُبَ، فَذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى جَوَازِ الرِّوَايَةِ بها ومنع ذلك الجماعة.

* ما بين قوسين ساقط من "أ".
** في "أ": وهو.

١ هو إسحاق بن راهوية، الإمام الكبير، شيخ المشرق، سيد الحفاظ، أبو يعقوب، وهو إسحاق بن إبراهيم بن مخلد، الحنظلي، ولكنه غلب عليه اسم ابن راهويه، ولد سنة إحدى وستين ومائة هـ، قال عن نفسه: أحفظ سبعين ألف حديث عن ظهر قلبي، توفي سنة ثمانٍ وثلاثين ومائتين هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١١/ ٣٥٨"، شذرات الذهب "٢/ ٨٩"، تهذيب التذيب "١/ ٢١٦".
٢ هو محمد بن إسحاق بن خزيمة بن المغيرة، الحافظ، الحجة، الفقية، شيخ الإسلام، ولد سنة ثلاث وعشرين ومائتين هـ، توفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة هـ، رحل إلى العراق والشام والجزيرة ومصر، تزيد مصنفاته على "١٤٠" مصنفًا منها: "التوحيد وإثبات صفة الرب" "صحيح ابن خزيمة" ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٤/ ٣٦٥" شذرات الذهب "٢/ ٢٨٦"، الأعلام "٦/ ٢٩".
٣ ذكره البخاري تعليقًا في كتاب العلم باب ما يذكر في المناولة. وذكره ابن هشام في سيرته "٢/ ٦٠١" تحت سرية عبد الله بن جحش. وقد ذكر ابن حجر أن ابن إسحاق خرجها مرسلة، انظر فتح الباري "١/ ١٥٥".
وأخرجه الطبراني في الكبير "١٦٧٠". وقال ابن حجر في فتح الباري: أخرجه الطبراني من طريق جندب البجلي بإسناد حسن، ثم وجدت له شاهدًا من حديث ابن عباس عند الطبري في التفسير فبمجموع هذه الطرق يكون صحيحًا.
٤ لعله رزين بن معاوية عمار، الإمام المحدث الشهير، أبو الحسن العبدري الأندلسي، توفي بمكة سنة خمس وثلاثين وخمسمائة هـ، من تآليفه: كتاب "تجريد الصحاح" قال الذهبي عنه: أدخل في كتابه زيادات لو تنزه عنها لأجاد. ا. هـ. سير أعلام النبلاء "٢٠/ ٢٠٤"، تذكرة الحفاظ "٤/ ١٢٨١"، كشف الظنون "١/ ٣٤٥".

1 / 170