Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Editor
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
Publisher
دار الكتاب العربي
Edition
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
Publication Year
١٩٩٩م
لِمَا يُخَافُ عَلَى الْكِتَابِ مِنَ التَّغْيِيرِ.
وَكَيْفِيَّةُ الرِّوَايَةِ أَنْ يَقُولَ: كَتَبَ إِلَيَّ، أَوْ أَخْبَرَنِي كِتَابَةً، فَإِنْ كَانَ "الْكَاتِبُ"* قَدْ ذَكَرَ الْأَخْبَارَ فِي كِتَابِهِ فَلَا بَأْسَ بِقَوْلِهِ أَخْبَرَنَا، وَجَوَّزَ الرَّازِيُّ أَنْ يَقُولَ التِّلْمِيذُ أَخْبَرَنِي مُجَرَّدًا عَنْ قَوْلِهِ كِتَابَةً.
قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: وَأَمَّا تَقْيِيدُهُ بِقَوْلِهِ كِتَابَةً فَيَنْبَغِي أَنَّ يَكُونَ هَذَا أَدَبًا. لِأَنَّ الْقَوْلَ إِذَا كَانَ مُطَابِقًا جَازَ إِطْلَاقُهُ وَلَكِنَّ الْعَمَلَ مُسْتَمِرٌّ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ، وَجَوَّزَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ١ إِطْلَاقَ حَدَّثَنَا وَأَخْبَرَنَا فِي الرِّوَايَةِ بِالْكِتَابَةِ.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ: إِنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَرْبَابِ النَّقْلِ وَغَيْرِهِمْ جَوَازُ الرِّوَايَةِ لِأَحَادِيثِ الْكِتَابَةِ، وَوُجُوبُ الْعَمَلِ بِهَا وَإِنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي الْمُسْنَدِ، وَذَلِكَ بَعْدَ ثُبُوتِ صِحَّتِهَا عِنْدَ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ وَوُثُوقِهِ بِأَنَّهَا عَنْ كَاتِبِهَا، وَمَنَعَ قَوْمٌ مِنَ الرِّوَايَةِ بِهَا، مِنْهُمُ الْمَازِرِيُّ وَالرُّويَانِيُّ، وَمِمَّنْ نَقَلَ إِنْكَارَ قَبُولِهَا الْحَافِظُ الدَّارَقُطْنِيُّ٢ وَالْآمِدِيُّ.
الْمَرْتَبَةُ الرَّابِعَةُ:
الْمُنَاوَلَةُ وَهُوَ أَنْ يُنَاوِلَ الشَّيْخُ تِلْمِيذَهُ صَحِيفَةً، وَهِيَ عَلَى وَجْهَيْنِ:
" الْوَجْهُ "** الْأَوَّلُ:
أَنْ تَقْتَرِنَ بِالْإِجَازَةِ، وَذَلِكَ بِأَنْ يَدْفَعَ أَصْلَهُ أَوْ فَرْعًا مُقَابِلًا عَلَيْهِ وَيَقُولُ هَذَا سَمَاعِيٌّ فَارْوِهِ عَنِّي، أَوْ يَأْتِيَ التِّلْمِيذُ إِلَى الشَّيْخِ بِجُزْءٍ فِيهِ سَمَاعُهُ فَيَعْرِضُهُ عَلَى الشَّيْخِ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ هُوَ مِنْ مَرْوِيَّاتِي فَارْوِهِ عَنِّي.
قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي "الْإِلْمَاعِ"٣: إِنَّهَا تَجُوزُ الرِّوَايَةُ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ بِالْإِجْمَاعِ.
قَالَ الْمَازِرِيُّ: لَا شَكَّ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ بِذَلِكَ، وَلَا مَعْنَى لِلْخِلَافِ "فِيهِ"***.
قَالَ الصَّيْرَفِيُّ: وَلَا نَقُولُ حَدَّثَنَا وَلَا أَخْبَرَنَا فِي كل حديث.
* ما بين قوسين ساقط من "أ".
** ما بين قوسين ساقط من "أ".
*** في "أ": في ذلك.
١ الإمام، الحافظ، شيخ الإسلام، عالم الديار المصرية، أبو الحارث، ولد بقلقشنده، قرية من أعمال مصر سنة أربع وتسعين هـ، كان فقيه مصر، ومحدثها، ومحتشمها، توفي سنة خمس وسبعين ومائة هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "٨/ ١٣٦"، الأعلام "٥/ ٢٤٨".
٢ هو علي بن عمر بن أحمد، البغدادي، الدارقطني، الحافظ الكبير، شيخ الإسلام إليه النهاية في معرفة الحديث، ولد سنة ست وثلاثمائة هـ، في محلة دار قطن ببغداد، وهو أول من صنف القراءات وعقد لها بابا، من تصانيفه "كتاب السنن"، توفي سنة خمس وثمانين وثلاثمائة هـ ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٦/ ٤٤٩"، شذرات الذهب "٣/ ١١٦"، الأعلام "٤/ ٣١٤".
٣ واسمه "الإلماع في ضبط الرواية وتقييد السماع، للقاضي عياض بن موسى اليحصبي. ا. هـ كشف الظنون "١/ ١٥٨".
1 / 169