131

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

ولم ينكر عليه، لا إذا كان الخبر بِغَيْرِ الْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ.
شُرُوطُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ:
الْعَمَلُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ لَهُ شُرُوطٌ:
مِنْهَا مَا هُوَ فِي المخبِر، وَهُوَ الرَّاوِي، وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي المخبَر عَنْهُ، وَهُوَ مَدْلُولُ الْخَبَرِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ فِي الْخَبَرِ نَفْسِهِ وَهُوَ اللَّفْظُ الدَّالُّ.
أَمَّا الشُّرُوطُ الرَّاجِعَةُ إِلَى الرَّاوِي فَخَمْسَةٌ:
الْأَوَّلُ: التَّكْلِيفُ
فَلَا تُقْبَلُ رِوَايَةُ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ، وَنَقَلَ الْقَاضِي الْإِجْمَاعَ عَلَى رَدِّ رِوَايَةِ الصَّبِيِّ.
وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ الْعَنْبَرِيُّ١. وَقَالَ: بَلْ هُمَا قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ فِي إِخْبَارِهِ عَنِ الْقِبْلَةِ، كَمَا حَكَاهُ الْقَاضِي حُسَيْنٌ فِي تَعْلِيقِهِ٢، قَالَ: وَلِأَصْحَابِنَا خِلَافٌ مَشْهُورٌ فِي قَبُولِ رِوَايَتِهِ فِي هِلَالِ رَمَضَانَ وَغَيْرِهِ.
قَالَ الْفَوْرَانِيُّ٣: الْأَصَحُّ قَبُولُ رِوَايَتِهِ، وَالْوَجْهُ فِي رَدِّ رِوَايَتِهِ أَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ آثِمٍ لِارْتِفَاعِ قَلَمِ التَّكْلِيفِ عَنْهُ فَيَكْذِبُ. وَقَدْ أَجْمَعَ الصَّحَابَةُ عَلَى عَدَمِ الرُّجُوعِ إِلَى الصِّبْيَانِ مَعَ أَنَّ فِيهِمْ مَنْ كَانَ يَطَّلِعُ عَلَى أَحْوَالِ النُّبُوَّةِ، وَقَدْ رَجَعُوا إِلَى النِّسَاءِ وَسَأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ.
قَالَ الْغَزَالِيُّ فِي "الْمَنْخُولِ": مَحَلُّ الْخِلَافِ فِي الْمُرَاهِقِ الْمُتَثَبِّتِ فِي كَلَامِهِ، أَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يُقْبَلُ قَطْعًا.
وَهَذَا الِاشْتِرَاطُ إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ وَقْتِ الْأَدَاءِ لِلرِّوَايَةِ، أَمَّا لَوْ تَحَمَّلَهَا صَبِيًّا وَأَدَّاهَا مُكَلَّفًا، فَقَدْ أَجْمَعَ السَّلَفُ عَلَى قَبُولِهَا كَمَا فِي رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَالْحَسَنَيْنِ٤ وَمَنْ كَانَ مُمَاثِلًا لهم،

١ لعله إبراهيم بن إسماعيل العنبري الطوسي، الإمام القدوة، الرباني الحافظ المجود أبو إسحاق، توفي بعد سنة ثمانين ومائتين هـ، وهو من أئمة الهدى، من آثاره: كتاب "المسند" في مائتين وتسعين جزءًا. ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٣/ ٣٧٧"، شذرات الذهب "٢/ ٢٠٥".
٢ اسمها "التعليقة الكبرى في الفروع". كشف الظنون "١/ ٤٢٤". "وانظر هنا ١/ ١٠٠ هامش٣".
٣ هو عبد الرحمن بن محمد بن فوران المروزي، العلامة الكبير، الشافعية، أبو القاسم له المصنفات الكبيرة في المذهب، كان سيد فقهاء مرو وتوفي سن إحدى وستين وأربع مائة هـ من آثاره: "أسرار الفقه" "شرح فروع ابن الحداد". ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٨/ ٢٦٤"، هدية العارفين "١/ ٥١٧"، الكامل في التاريخ "٨/ ١١٠".
٤ وهما الحسن والحسين، ابنا سيدنا علي بن أبي طالب، والسيدة فاطمة الزهراء، ﵃ أجمعين.

1 / 139