Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Editor
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
Publisher
دار الكتاب العربي
Edition
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
Publication Year
١٩٩٩م
وَاعْلَمْ: أَنَّ الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ١ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَحْثِ مِنْ إِفَادَةِ خَبَرِ الْآحَادِ الظَّنَّ أَوِ الْعِلْمَ، مُقَيَّدٌ بِمَا إِذَا كَانَ خَبَرُ وَاحِدٍ لَمْ يَنْضَمْ إِلَيْهِ مَا يُقَوِّيهِ، وَأَمَّا إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهِ مَا يُقَوِّيهِ، أَوْ كَانَ مَشْهُورًا، أَوْ مُسْتَفِيضًا، فَلَا يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ وَلَا نِزَاعَ فِي أَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ إِذَا وَقَعَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ فَإِنَّهُ يُفِيدُ الْعِلْمَ لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ عَلَيْهِ قَدْ صَيَّرَهُ مِنَ الْمَعْلُومِ صِدْقُهُ وَهَكَذَا خَبْرُ الْوَاحِدِ إِذَا تَلَقَّتْهُ الْأُمَّةُ بِالْقَبُولِ فَكَانُوا بَيْنَ عَامِلٍ بِهِ وَمُتَأَوِّلٍ لَهُ.
وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ أَحَادِيثُ صَحِيحَيِ "الْبُخَارِيِّ٢ وَمُسْلِمٍ٣" فَإِنَّ الْأُمَّةَ تَلَقَّتْ مَا فِيهِمَا بالقبول، ومن لم يعلم بِالْبَعْضِ مِنْ ذَلِكَ فَقَدْ أَوَّلَهُ وَالتَّأْوِيلُ فَرْعُ الْقَبُولِ وَالْبَحْثُ مُقَرِّرٌ بِأَدِلَّتِهِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ.
قِيلَ: وَمِنْ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْمَعْلُومِ صِدْقُهُ أَنْ يُخْبِرَ بِهِ فِي حُضُورِ جَمَاعَةٍ هِيَ نِصَابُ التَّوَاتُرِ، وَلَمْ يَقْدَحُوا فِي رِوَايَتِهِ مَعَ كَوْنِهِمْ مِمَّنْ يَعْرِفُ عِلْمَ الرِّوَايَةِ وَلَا مَانِعَ يَمْنَعُهُمْ مِنَ الْقَدْحِ فِي ذَلِكَ، وَفِي هَذَا نَظَرٌ.
وَاخْتَلَفُوا فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ الْمَحْفُوفِ بِالْقَرَائِنِ، فَقِيلَ يُفِيدُ الْعِلْمَ، وَقِيلَ: لَا يُفِيدُهُ، وَهَذَا خِلَافٌ لَفْظِيٌّ لِأَنَّ الْقَرَائِنَ إِنْ كَانَتْ قَوِيَّةً بِحَيْثُ يَحْصُلُ لِكُلِّ عَاقِلٍ عِنْدَهَا الْعِلْمُ كَانَ من المعلوم صدقه "وإلا فَلَا، وَجْهَ لِمَا قَالَهُ الْأَكْثَرُونَ مِنْ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ الْعِلْمُ بِهِ لَا بِالْقَرَائِنِ وَلَا بِغَيْرِهَا. وَمِنَ الْمَعْلُومِ صِدْقُهُ"* أَيْضًا إِذَا أَخْبَرَ مخبر بحضرته ﷺ بِخَبَرٍ يَتَعَلَّقُ بِالْأُمُورِ الدِّينِيَّةِ، وَسَمِعَهُ ﷺ،
* ما بين قوسين ساقط من "أ".
١ انظر صفحة: "١٣٥-١٣٦.
٢ هو محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، أبو عبد الله البخاري، ولد سنة أربع وتسعين ومائة هـ، وكان يقول أحفظ مائة ألف حديث صحيح، ومائتي ألف حديث غير صحيح، توفي سنة ست وخمسين ومائتين هـ، من آثاره: "الجامع الصحيح" "تاريخ البخاري". ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٢/ ٣٩١"، تذكرة الحفاظ "١/ ٥٥٥"، شذرات الذهب "٢/ ١٣٤".
وصحيح البخاري: اسمه "الجامع الصحيح" وهو أول الكتب الستة في الحديث وأفضلها، قال الإمام النووي: اتفق العلماء على أن أصح الكتب بعد القرآن الكريم الصحيحان، صحيح البخاري، وصحيح مسلم، له شروح كثيرة جدًّا، منها: "شرح لابن حجر العسقلاني". ا. هـ. كشف الظنون "١/ ٥٤١".
٣ هو الإمام، مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، الحافظ الكبير، المجود الحجة، الصادق، أبو الحسين، صاحب الصحيح، ولد سنة أربع ومائتين هـ، وتوفي سنة إحدى وستين ومائتين هـ، بنيسابور، من آثاره: "المسند الكبير" "المسند الصحيح" "التمييز" وغيرهما من الكتب كثير. ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٢/ ٥٥٧" تهذيب التهذيب "١٠/ ١٢٦"، تذكرة الحفاظ "٢/ ٥٨٨".
وصحيح مسلم. اسمه: "الجامع الصحيح" وهو ثاني أصح الكتب في الحديث، قال عنه الحسين بن علي النيسابوري: ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم، وعلى هذا الكتاب شروح كثيرة أيضًا، أهمها: "شرح الإمام النووي". ا. هـ. كشف الظنون "١/ ٥٥٥".
1 / 138