126

Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl

إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول

Editor

الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا

Publisher

دار الكتاب العربي

Edition

الطبعة الأولى ١٤١٩هـ

Publication Year

١٩٩٩م

المحاسبي١. قال: وبه نقول.
وحكاه ابن خويزمنداد٢ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَاخْتَارَهُ، وَأَطَالَ فِي تَقْرِيرِهِ، وَنَقَلَ الشَّيْخُ فِي "التَّبْصِرَةِ"٣ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَنَّ مِنْهَا مَا يُوجِبُ الْعِلْمَ كَحَدِيثِ مَالِكٍ، عَنْ نَافِعٍ٤ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، وَمَا أَشْبَهَهُ. وَحَكَى صَاحِبُ "الْمَصَادِرِ"٥ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْقَفَّالِ أَنَّهُ يُوجِبُ الْعِلْمَ الظَّاهِرَ.
وَقِيلَ فِي تَعْرِيفِهِ: هُوَ مَا لَمْ يَنْتَهِ بِنَفْسِهِ إِلَى التَّوَاتُرِ، سَوَاءٌ كَثُرَ رُوَاتُهُ أَوْ قَلُّوا، وَهَذَا كَالْأَوَّلِ فِي نَفْيِ الْوَاسِطَةِ بَيْنَ التَّوَاتُرِ وَالْآحَادِ.
وَقِيلَ فِي تَعْرِيفِهِ: هُوَ مَا يُفِيدُ الظَّنَّ وَاعْتُرِضَ عَلَيْهِ بِمَا لَمْ يُفِدِ الظَّنَّ مِنَ الْأَخْبَارِ.
وَرُدَّ بِأَنَّ الْخَبَرَ الَّذِي لَا يُفِيدُ الظَّنَّ لَا يُرَادُ دُخُولُهُ فِي التَّعْرِيفِ إِذْ لَا يَثْبُتُ بِهِ حُكْمٌ وَالْمُرَادُ تَعْرِيفُ مَا يَثْبُتُ بِهِ الْحُكْمُ.
وَأُجِيبَ عَنْ هَذَا الرَّدِّ: بِأَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ الَّذِي لَمْ يَنْتَهِ تَضْعِيفُهُ إِلَى حَدٍّ يَكُونُ بِهِ بَاطِلًا مَوْضُوعًا يَثْبُتُ بِهِ الْحُكْمُ، مَعَ كَوْنِهِ لَا يُفِيدُ الظَّنَّ. وَيُرَدُّ هَذَا الْجَوَابُ: بِأَنَّ الضَّعِيفَ الَّذِي يَبْلُغُ ضَعْفُهُ إِلَى حَدٍّ لَا يَحْصُلُ مَعَهُ الظَّنُّ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْحُكْمُ، وَلَا يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِهِ فِي إِثْبَاتِ شَرْعٍ عَامٍّ وَإِنَّمَا يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِالصَّحِيحِ وَالْحَسَنِ لِذَاتِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ لِحُصُولِ الظَّنِّ بِصِدْقِ ذَلِكَ وَثُبُوتِهِ عَنِ الشَّارِعِ.
وَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الواحد وأنه "قد"* وقع التعبد به، وقال

* ما بين قوسين ساقط من "أ".

١ هو الإمام الحارث بن أسد الغدادي المحاسبي، الزاهد العارف شيخ الصوفية، أبو عبد الله، قيل له المحاسبي لأنه كان يحاسب نفسه، توفي سنة ثلاثة وأربعين ومائتين هـ، له كتب كثيرة في الزهد، وأصول الديانة، والرد على المعتزلة، من آثاره: "رسالة المسترشدين" ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٢/ ١١٠"، تهذيب التهذيب "١/ ١١٣".
٢ هو محمد بن أحمد بن عبد الله بن خويز المالكي، العراقي، فقيه أصولي، من آثاره: كتاب كبير في "الخلاف" "كتاب في أصول الفقه". توفي سنة تسعين وثلاثمائة هـ، ا. هـ. معجم المؤلفين "٨/ ٢٨٠".
٣ واسمه "التبصرة في أصول الفقه" للشيخ أبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، وعليه شرح لأبي الفتح عثمان بن جني. ا. هـ. كشف الظنون "١/ ٣٣٩".
٤ هو أبو عبد الله القرشي العدوي العمري، الإمام المفتي، الثبت، عالم المدينة، توفي سنة سبع عشرة ومائة هجرية، خدم عبد الله بن عمر ثلاثين سنة. ا. هـ. سير أعلام النبلاء "٥/ ٩٥"، تذكرة الحفاظ "١/ ٩٩"، شذرات الذهب "١/ ١٥٤".
٥ واسمه "المصادر في الأصول"، لمحمود بن علي الحمصي الرازي. ا. هـ. ذيل كشف الظنون "٢/ ٤٩١".

1 / 134