Irshād al-Fuḥūl ilā Taḥqīq al-Ḥaqq min ʿIlm al-Uṣūl
إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول
Editor
الشيخ أحمد عزو عناية، دمشق - كفر بطنا
Publisher
دار الكتاب العربي
Edition
الطبعة الأولى ١٤١٩هـ
Publication Year
١٩٩٩م
عُدُولٍ، وَعَلَى هَذَا لَا بُدَّ أَنْ لَا يَكُونُوا كُفَّارًا وَلَا فُسَّاقًا. وَلَا وَجْهَ لِهَذَا الِاشْتِرَاطِ، فَإِنَّ حُصُولَ الْعِلْمِ الضَّرُورِيِّ بِالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ، بَلْ يَحْصُلُ بِخَبَرِ الْكُفَّارِ وَالْفُسَّاقِ، وَالصِّغَارِ الْمُمَيِّزِينَ، وَالْأَحْرَارِ وَالْعَبِيدِ، وَذَلِكَ هو المعتب.
وَقَدِ اشْتُرِطَ أَيْضًا: اخْتِلَافُ أَنْسَابِ أَهْلِ التَّوَاتُرِ.
وَاشْتُرِطَ أَيْضًا: اخْتِلَافُ أَدْيَانِهِمْ.
وَاشْتُرِطَ أَيْضًا: اخْتِلَافُ أَوْطَانِهِمْ.
وَاشْتُرِطَ أَيْضًا: كَوْنُ الْمَعْصُومِ مِنْهُمْ كَمَا يَقُولُ الْإِمَامِيَّةُ١.
وَلَا وَجْهَ لِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ.
وَأَمَّا الشُّرُوطُ الَّتِي تَرْجِعُ إِلَى السَّامِعِينَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونُوا عُقَلَاءَ؛ إِذْ يَسْتَحِيلُ حُصُولُ الْعِلْمِ لِمَنْ لَا عَقْلَ لَهُ.
وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونُوا عَالِمِينَ بِمَدْلُولِ الْخَبَرِ.
وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونُوا خَالِينَ عَنِ اعْتِقَادِ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ الخبر لشبهة تقليد أو نحوه.
١ هم القائلون بإمامة سيدنا على ﵁ بعد سيدنا محمد ﷺ نصًّا ظاهرًا، وتعيينًا صادقًا، ويستشهدون لذلك بنصوص متعددة، منها: مبايعته لسيدنا النبي ﷺ حينما قال: "من الذي يبايعني على روحه وهو وصي وولي هذا الأمر من بعدي" وقوله ﵊: "من كنت مولاه فعلي ... " وغير ذلك. ا. هـ. الملل والنحل "١/ ١٦٢".
الْقِسْمُ الثَّانِي: الْآحَادُ
وَهُوَ خَبَرٌ لَا يُفِيدُ بنفسه العلم سواء كان لا يفيد أَصْلًا، أَوْ يُفِيدُهُ بِالْقَرَائِنِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ، فَلَا وَاسِطَةَ بَيْنَ الْمُتَوَاتِرِ وَالْآحَادِ، وَهَذَا قَوْلُ الْجُمْهُورِ.
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ١: إِنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ يُفِيدُ بِنَفْسِهِ الْعِلْمَ، وَحَكَاهُ ابْنُ حَزْمٍ فِي كِتَابِ "الْأَحْكَامِ"٢ عَنْ دَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ٣، وَالْحُسَيْنِ بْنِ علي الكرابيسي٤، والحارث
١ هو شيخ الإسلام، صاحب المذهب المعروف، ولد سنة أربع وستين ومائة هـ، كان أصبر الناس على الوحدة، وحج حجتين أو ثلاثًا ماشيًا، توفي سنة إحدى وأربعين ومائتين هـ، ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١١/ ١٧٧"، تذكرة الحفاظ "١/ ٤٣١".
٢ واسمه: "الإحكام لأصول الأحكام" لأبي محمد على بن أحمد الظاهري المعروف بابن حزم، وتقدمت ترجمته في الصفحة "٩٩". ا. هـ. كشف الظنون "١/ ٢١".
٣ هو داود بن علي بن خلف، الإمام البحر، الحافظ العلامة، عالم الوقت أبو سليمان البغدادي، رئيس أهل الظاهر، ولد سنة مائتين هـ، وتوفي سنة سبعين ومائيتن. من آثاره: "الإيضاح" "الإفصاح" "الأصول" وغيرها كثير. ا. هـ. سير أعلام النبلاء "١٣/ ٩٧"، شذرات الذهب "٢/ ١٥٨-١٥٩".
٤ هو الحسين بن علي بن يزيد، الفقيه الشافعي العلامة، أبو علي، الكرابيسي: نسبة إلى بيع الكرباس وهي: الثياب الغليظة، توفي سنة ثمان وأربعين ومائتين هـ، وله تصانيف كثيرة في الأصول والفروع ا. هـ سير أعلام النبلاء "١٢/ ٨٠"، تهذيب التهذيب "٢/ ٣٥٩".
1 / 133