وروى أبو داود في المَراسيلِ عن القَعْنَبيِّ وغيرِهِ عن الدَّراوَرْدِيِّ عن عبدِ اللهِ بنِ محمدِ بنِ عمرَ بنِ عليِّ بنِ أبي طالبٍ عن أبيهِ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ رَشَّ على قبرِ إبراهيمَ، وإنّهُ أوَّلُ قَبرٍ رُشَّ عَليهِ، ولهُ قالَ حينَ دُفِنَ وفُرِغَ منهُ: سلامٌ علَيْكُم " (^٢٣).
عن جابرٍ، قال: " نَهى رسولُ الله ﷺ أن يُجصصَ القَبر، وأنْ يُقعَدَ عليهٍ، وأن يُبنى عليهِ " (^٢٤)، رواهُ مُسلم.
عن جابرٍ، قال: " كانَ النبيُّ ﷺ يجمَعُ بينَ الرّجلينِ من قَتْلى أُحُدٍ في ثوبٍ واحدٍ، ثُمَّ يقولُ: أيُّهم أكثرُ أخْذًا للقرآنِ؟ فإذا أشيرَ لهُ إلى أحدِهما قدَّمَهُ في اللَّحْدِ. . الحديث " (^٢٥)، رواهُ البخاريُّ، والشَكُّ أنّهم أصابَهم قَرْحٌ يومَئذٍ كما قالَ اللهُ تَعالى، وكما تقدَّمَ في حديثِ هشامِ بنِ عامرٍ، قالَ: والدَّفْنُ في المَقْبَرةِ أفْضلُ، قد يُسْتدَلُّ على ذلكَ بأنّهُ ﵇ لمْ يُنْقَلْ أنهُ دفنَ أحدًا ممّن ماتَ في المدينةِ إلا بالمَقْبرَةِ، معَ تكَرُّرِ ذلكَ وكثرتِهِ، وبما رُويَ عن كَثيرِ بنِ زيدٍ عن المُطَّلبِ أنَّ النبيَّ ﷺ علّم قبرَ عثمانَ بنِ مَظْعون بصَخرةٍ، وقالَ: أتعلَّمُ قبرَ أخي، وأدفِنُ إليهِ مَنْ ماتَ من أهلي " (^٢٦)، رواهُ أبو داود.
ولابنِ ماجَةَ عن أنسٍ مِثلُهُ، وليسَ ذلكَ بواجبٍ، لأنهُ ﵇ دُفِنَ في حُجرةِ عائشةَ، وأبو بكْرٍ، وعمرَ ﵃.
قالَ موسى بنُ عُقْبةَ في مَغازيهِ: " لما دُفِنَ النبيُّ ﷺ ألقى المُغيرةُ بنُ شُعْبةَ خاتَمَهُ في القبرِ، ثمَّ اقْتَحَم فيهِ، فكانَ يقولُ: أنا آخرُ الناسِ عهدًا برسولِ اللهِ ﷺ "، يُستَدَلُّ بهِ على أنّهُ إذا وقَعَ في القبر شيءٌ لهُ قيمةٌ نُبِشَ وأُخِذَ.
عن بُرَيدَةَ بنِ الحَصيبِ الأسْلَميِّ، قالَ: قالَ رسولُ اللهِ ﷺ: " قد كُنتُ نَهيتُكُمْ عن
(^٢٣) رواه أبو داود في المراسيل (٢١١ - ٢١٢).
(^٢٤) رواه مسلم (٣/ ٦٢).
(^٢٥) رواه البخاري (٨/ ١٥٢).
(^٢٦) رواه أبو داود (٢/ ١٩٠) وابن ماجة (١٥٦١)، وأظن سقطت كلمة (بها) بعد كلمة " أتعلّم " كما هو عند أبي داود (٢/ ١٩٠).