218

Irshād al-faqīh ilā maʿrifat adillat al-tanbīh

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

Editor

بهجة يوسف حمد أبو الطيب

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

٣ - بابُ: الكَفَنِ
تقدّمَ قولُهُ ﵇ في الذي وَقَصَتْهُ ناقَتُهُ: " وكَفّنوهُ في ثوْبَيهِ " (^١)، فيهِ دلالةٌ على أنهُ من فُروضِ الكفاياتِ، وأنّهُ مُقَوَّمٌ من رأسِ المالِ.
عن عائشةَ، قالتْ: " كُفِّنَ رسولُ اللهِ ﷺ في ثلاثةِ أثوابٍ بيض سَحوليّةٍ، من كُرْسُفٍ، ليسَ فيها قميصٌ ولا عِمامةٌ " (^٢)، أخرجاهُ.
عن لَيْلى بنتِ قائفٍ الثَّقفيّةِ، قالتْ: " كنتُ فيمن غسلَ أُمَّ كُلْثومٍ بنتَ النبيِّ ﷺ عندَ وفاتِها، وكانَ أوّلَ ما أعطانا النبيُّ ﷺ الحِقاءُ ثُمَّ الدِّرْعُ، ثمَّ الخمارُ، ثم المِلْحَفةُ، ثمَّ أدرِجتْ بعدُ في الثوبِ الآخرِ، قالَتْ: ورسولُ اللهِ ﷺ جالس عندَ البابِ معَهُ كَفَنُها، يُناولناها ثَوْبًا ثَوْبًا " (^٣)، رواهُ أحمد، وأبو داود، بإسنادٍ غَريبٍ.
عن خَبّابِ بنِ الأرَتِّ، قالَ: " هاجَرنا معَ رسولِ اللهِ ﷺ نَلتمسُ وجهَ اللهِ، فَوَقَعَ أجرُنا على اللهِ، فَمنّا مَنْ أيْنَعت لهُ ثمرتُهُ فَهو يَهْدِبُها، ومنّا مَنْ ماتَ ولمْ يأكلْ من أجرِهِ شيئًا، منهم مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ، قُتِلَ يومَ أُحُدٍ فلمْ نَجدْ لَهُ ما نُكَفِّنُهُ بهِ إلا بُرْدًا، إذا غَطَّينا بها رأسَهُ خرجت رِجْلاهُ، وإذا غَطَّينا رجليهِ خرَج رأسُهُ، فأمرَنا رسولُ اللهِ ﷺ أن نُغَطّيَ رأْسَهُ، وأن نَجعلَ على رجلَيْهِ من الإذْخِرِ " (^٤)، أخرجاهُ.
فيه دلالةٌ على أنهُ يُجعلُ ما عندَ رأس الميتِ أكثرَ ممّا عندَ رجلِهِ، وإنَّ الواجبَ

(^١) تقدم.
(^٢) رواه البخاري (٨/ ٥٧) ومسلم (٣/ ٤٩).
(^٣) رواه أحمد (٦/ ٣٨٠) وأبو داود (٢/ ١٧٨).
(^٤) رواه البخاري (٨/ ٦٠) ومسلم (٣/ ٤٨)، بالأصل هنا: " إلا بردًا "، وفي رواية في الصحيح عند البيهقي (٣/ ٤٠١): " إلا نَمِرة "، وفي رواية للبخاري أيضًا " بُردة "، والله أعلم.

1 / 224