قالتْ أمُّ عطيَّةَ: " فيكنَّ خلف الناسِ، ويُكبِّرْنَ بتكبيرِهمْ " (^٢٥).
وعن ابن عمرَ: " أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كانَ يُكَبِّرُ يومَ الفطرِ من حين يخرجُ من بيتِهِ حتّى يأتيَ المُصَلّى " (^٢٦)، رواهُ الدارَقُطنيُّ من حديثِ موسى بنِ محمدِ بنِ عَطاءٍ، عن الوليدِ بنِ محمدٍ المُوَقّرِيّ، وكلاهُما منسوبٌ إلى الكذبِ.
وقد رواهُ سعيدُ بنُ منصور موقوفًا.
ولنا قولٌ بأنّ التكبير مشروعٌ إلى أن يُسلِّمَ الإمامُ، ودليلُهُ ما روى الشافعيُّ عن ابنِ عمرَ: أنهُ كانَ يُكبِّرُ حين يأتي المُصلّى يوم الفطرِ، ثمّ يكبِّرُ بالمصَلّى، حتى إذا جلسَ الإمامُ تركَ التكبيرَ " (^٢٧)، وفي سَندهِ: إبراهيمُ بنُ محمدٍ.
وأمّا الأضحى، فالمذهبُ: أنهُ يَبتديءُ بالتكبيرِ من صلاةِ الظهرِ يومَ النحرِ، ويختمُ بالصبحِ من آخرِ أيامِ التشريقِ، والحجّةُ في ذلكَ: قولُهُ تعالى: " فإذا قَضيتُم مَناسِكَكُمْ فاذْكُروا اللهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ أو أشدَّ ذِكْرًا "، ولا شَكَّ أن أولَ صلاةٍ تلاقيهم بعدَ قضاءِ المَناسِكِ هي الظهرُ يومَ النحرِ، والناسُ في هذا تَبعٌ للحاج، وآخرُ صلاةٍ يُصلّونَها بمِنى هي الصبحُ من أيامِ التشريقِ، كذا وجَّهَهُ الشافعيّ " (^٢٨)، ورواهُ عن ابنِ عمرَ، ونقلَهُ البَيْهقيُّ عن عَمّارٍ، وابنِ عمرَ، وزيدِ بنِ ثابتٍ، وأبي سعيدٍ، وفي إسنادِهم الواقِدِيُّ، القولُ الثاني: أنهُ يُكبِّرُ من ليلةِ الأضحى قياسًا على الفطرِ، ويَختمُ بالصبحِ من آخرِ أيامِ التشريقِ لما تقدَّمَ، القولُ الثالثُ: أنهُ يَبتديءُ من صلاةِ الصبحِ يومَ عرَفَةَ إلى أن يُصلّيَ العصرَ من آخرِ أيامِ التشريقِ، وعلى هذا عملُ الناسِ في هذه الأعصارِ في جميعِ الأمصارِ، وهو عند بعضِ الأصحابِ المُرجَّحُ المختارُ، وممّا استتُدِلَّ بهِ على ذلكَ ما أخرجا في الصحيحينِ عن محمدِ بنِ أبي بكرٍ الثَّقفيِّ، قالَ: " سألتُ أنسًا ونحنُ غاديانِ من مِنى إلى عَرَفاتٍ، كيفَ كُنْتمْ تصنعونَ معَ رسولِ اللهِ ﷺ في هذا اليومِ؟
(^٢٥) تقدم تخريجه.
(^٢٦) رواه الدارقطني (٢/ ٤٤)، والبيهقي (٣/ ٢٧٩) مرفوعًا من وجهين ضعيفين، وصحح الموقوف على ابن عمر من قوله.
(^٢٧) رواه الشافعي (١/ ٢٠٥)، والبيهقي في الكبرى (٣/ ٢٧٩).
(^٢٨) رواه الشافعي (بدائع المنن ١/ ١٧٢) والبيهقي (٣/ ٣١٣).