177

Irshād al-faqīh ilā maʿrifat adillat al-tanbīh

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

Editor

بهجة يوسف حمد أبو الطيب

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

وتقدَّمَ قولُهُ ﵇: " فاقْبَلوا صَدَقتَهُ " (^٨)، وفي ذلك أنّ القصْر أفضلُ من الإتمامِ في السفر الطويلِ، فأمّا جوازُ الإتْمامِ.
فعن عائشةَ: " أنَّ النبيَّ ﷺ كانَ يَقْصرُ في السفَرِ، ويُتمُّ، ويُفطرُ، ويَصومُ " (^٩)، رواهُ الشافعيُّ عن ابنِ أبي يحيى عن طَلْحةَ بنِ عَمْرو الحَضْرَمي، وكلاهُما ضعيفٌ عن عطاءٍ عنها، رواهُ الدارَقُطنيُّ، والبَيْهقيُّ، وقالا: إسْنادٌ صحيحٌ.
وعنها: " أنّها اعتَمرَتْ معَ النبيِّ ﷺ من المدينةِ إلى مكّةَ، حتى إذا قَدِمَتْ مكّةَ قالَتْ: يا رسولَ اللهِ ﷺ بأبي أنتَ وأُمّي، قصَرْتَ وأتمَمْتُ، وأفطرتَ وصُمْتُ. قالَ: أحسنتِ يا عائشةُ، وما عابَ عليَّ (^١٠)، رواهُ النسائيُّ من حديثِ عبد الرحمن بنِ الأسودِ عنها، قالَ البيهقيُّ: إسنادٌ صحيحٌ موصولٌ، وكانَ عبدُالرحمن بنُ الأسودِ سمعَ من عائشةَ.
ورواهُ الدارَقُطنيُّ من حديثِ عبدِ الرحمنِ بنِ الأسودِ عن أبيهِ عن عائشةَ، ولَفْظُهُ: " قالتْ: خرجتُ معَ النبيِّ ﷺ في عُمْرةٍ في رمضانَ، فأفطرَ وصمتُ، وقَصَرَ وأتْمَمْتُ. . فذكرَهُ " (^١١)، وقولُهُ: " في رَمضانَ " غريبٌ جدًّا، لأنَّ النبيَّ ﷺ لمْ يَعْتمرْ قَطُّ في رمضانَ، وإنّما كانتْ عُمَرُهُ كلُّها في ذي القَعْدَةِ كما في " الصحيحينِ ".
عن العَلاءِ بنِ الحَضْرَمِيِّ: أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قالَ: " يَمكُثُ المهاجرُ بعدَ قضاءِ نُسكِهِ ثَلاثًا " (^١٢)، أخرجاهُ.
وقد عُلِمَ أنهُ كانَ يَكره (^١٣) الإقامةَ في البلدِ الذي هاجرَ منهُ إلى اللهِ تَعالى، ولهذا

(^٨) تقدم تخريجه برقم (١).
(^٩) الدارقطني (٢/ ١٨٩)، والبيهقي (٣/ ١٤١ و١٤٢).
(^١٠) النسائي (٣/ ١٢٢)، والبيهقي (٣/ ١٤٢) وصححه.
(^١١) الدارقطني (٤/ ١٨٨)، وأخرجه البيهقي (٣/ ١٤٢) من طريقه في الكبرى، وذكر تحسينه له وجعله موصولًا على الوجهين، لكن شيخه أبا بكر النيسابوري جعل من قال: " عن أبيه " خطأ، والله أعلم.
(^١٢) البخاري (١٧/ ٦٥)، ومسلم (٤/ ١٠٩).
(^١٣) قوله: " البائس سعد بن خولة " أخرجه البخاري في حديث أطول (٢/ ١٠٣) من حديث =

1 / 183