من أربعةِ بُرُدٍ، من مَكّةَ إلى عُسْفان " (^٣)، وكذا رواهُ الدارَقُطنيُّ من حديثِ إسماعيلَ بنِ عَيّاشٍ عند عبدِ الوهّابِ بنِ مُجاهدِ بن جَبْر المَكّيّ عن أبيهِ وعطاءٍ عن ابنِ عباسٍ، وإسماعيل بنُ عيّاشٍ عن غير الشاميين ليسَ بشيءٍ عندَ الجمهورِ، ثمّ عبدُالوهّاب هذا مَتروكٌ بمرَّةٍ، وكذَّبَهُ الثَّوريُّ، ومع هذا لمْ يسمعْ من أبيهِ، فهذه ثلاثٌ عِلَلٍ قادِحةٌ، ورابعةٌ وهي أنَّ الصحيحَ في هذا أنهُ موقوفٌ على ابنِ عباسٍ كما رواه الشافعيُّ، والبخاريُّ تَعْليقًا مَجْزومًا بهِ.
قالَ الشافعيُّ: وهو قولُ ابنِ عمرَ، وبهِ نأْخذُ.
عن ابنِ عمرَ، قالَ: " صحبْتُ النبيَّ ﷺ، فكانَ لا يزيدُ في السفرِ على ركْعتينِ، وأبا بكرٍ، وعمرَ، وعثمانَ كذلكَ " (^٤)، أخرجاهُ، ولفظُهُ للبخاري. فأمّا المغربُ فَمُجْمَعٌ على عدمِ قصرِها.
وفي حديثِ عِمرانَ بنِ حُصَيْنٍ: " أنهُ ﵇ أقام بمكّةَ ثماني عَشرةَ ليلةً يُصلّي رَكْعتينِ ركْعتينِ إلاّ المَغربَ " (^٥)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود من حديثِ عليٍّ بنِ زَيْدِ بنِ جُدْعانَ.
عن أنسٍ، قال: صلَّيْتُ معَ النبيِّ ﷺ الظهْرَ بالمدينةِ أربعًا، والعَصْرَ بذي الحُلَيْفةِ ركْعتينِ " (^٦)، أخرجاهُ.
عن ابنِ عمرَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: " إنَّ اللهَ يُحبُّ أن تُؤْتى رُخَصُهُ كما يكرهُ أن تُؤْتى مَعْصيتُهُ " (^٧)، رواهُ أحمد، وابنُ خُزَيمةَ في صحيحهِ.
(^٣) الدارقطني (١/ ٣٨٧) والشافعي (١/ ١٦٢) والبخاري (٢/ ٥٤) معلقًا لكنه عن ابن عمرو وابن عباس: " أنهما كانا يقصران ويفطران في أربعة بُرُد " وليس بلفظ رواية الشافعي من قول ابن عباس.
(^٤) رواه البخاري (٧/ ١٤٤)، ومسلم (٢/ ١٤٩).
(^٥) أبو داود (١/ ٢٨٠) وأحمد (٤/ ٤٣٠) بزيادة إلا المغرب.
(^٦) البخاري (٧/ ١٣١) ومسلم (٢/ ١٤٤).
(^٧) أحمد (٢/ ١٠٨) وابن خزيمة (٩٥٠).