110

Irshād al-faqīh ilā maʿrifat adillat al-tanbīh

إرشاد الفقيه إلى معرفة أدلة التنبيه

Editor

بهجة يوسف حمد أبو الطيب

Publisher

مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

عن أنسٍ قالَ: " كانَ رسولُ اللهِ ﷺ إذا سافرَ فأرادَ أن يَتطوَّعَ استَقبلَ بناقتِهِ بلة فكبّر، ثُمّ صلَّى حيثُ وجّههُ ركابهُ " (^٧)، رواهُ أحمدُ، وأبو داود بإسْنادٍ غريبٍ.
عن ابنِ عباسٍ، قالَ: " أَخبرني أُسامةُ بنُ زَيْد: أنَّ النبيَّ ﷺ لمّا دخلَ البيتَ دعا في نَواحيهِ كلِّها، ولمْ يُصَلِّ فيهِ حتّى خرجَ، فلمّا خَرجَ ركعَ في قُبُلِ البيتِ العَتيقِ، وقال: هذهِ القبلةُ " (^٨)، رواهُ مُسلمٌ. استُدِلَّ بهِ على أنّ الفَرضَ في القبلةِ إصابَةُ العينِ.
عن أبي هُريرة أنّ النبيَّ ﷺ قالَ: " ما بينَ المشرقِ والمَغربِ قبْلةَ " (^٩)، رواهُ الترمِذِيُّ وصححه، وابنُ ماجَةَ، وفيه دلالةٌ للقولِ الآخرِ.
عن عامرِ بنِ رَبيعةَ: " كُنّا معَ النبيِّ ﷺ في سفَرٍ في ليلةٍ مُظلمةٍ فلمْ نَدْرِ أين القبلةُ، فصلّى كلُّ رجلٍ منّا على حيالهِ، فلما أصبحْنا ذكرْنا ذلكَ للنبيّ ﷺ فنَزَل: " فأيْنَما تُولّوا فثَمَّ وجْهُ اللهِ " (^١٠)، رواهُ ابنُ ماجةَ، والترمِذِيُّ، وقالَ: حسَنٌ، ليس إسنادُهُ بذاكَ، لا نعرفُهُ إلاّ من حديثِ أشْعثَ بنِ سعيدٍ السَّمّانِ، وهو يُضعَّفُ في الحديث، قلتُ: أجمعوا على ضَعفِهِ، ومنهم مَنْ تركهُ وكذّبَهُ، وشيخُهُ عاصِمُ بنُ عُبَيْدِاللهِ العُمَرِيِّ أيضًا: ضَعيفٌ.
وعن جابرٍ، قال: " كُنّا معَ رسولِ اللهِ ﷺ في سَفرٍ، فأصابنا غيمٌ فتحرّينا فاختَلَفْنا في القبلةِ، فصلّى كلٌّ منّا على حِدةٍ، وجعل أحدُنا يَخطُّ بينَ يديهِ لنعلمَ أمْكنتَنا، فذكَرْنا ذلكَ للنبيِّ ﷺ فلمْ يأمرْنا بالإعادَةِ، وقالَ: قد أَجزَأتْ صَلاتُكمْ " (^١١)، " رواهُ الدارَقُطنيُّ، وفي إسْنادِهِ محمدُ بن سالمٍ صاحبُ الشَّعبيِّ، وقيل: محمدُ بن عُبيْدِاللهِ العَزْرمِيُّ، وأيًّا ما كانَ فهو متروكٌ، فلو صحَّ لكانَ فيه دلالةٌ على أنَّ من اجتَهدَ في القبلةِ فَصلّى ثمَّ تَبيَّنَ الخَطأُ لا يُعيدُ.

(^٧) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ١٢١)، وأبو داود (١٢٢٥).
(^٨) رواه أحمد (الفتح الرباني ٣/ ١٢٠)، ومسلم (٢/ ٩٦٨).
(^٩) رواه ابن ماجة (١٠١١)، والترمذي (٣٤٢)، والدارقطني (١/ ٢٧٠) عن ابن عمر.
(^١٠) رواه ابن ماجة (١٠٢٠)، والترمذي (٢٩٥٧).
(^١١) رواه الدارقطني (١/ ٢٧١).

1 / 116