ونقله عنه العلائي في «جامع التحصيل» (رقم ٥٢٨) هكذا:
«عقبة بن أوس عن عبد الله بن عمر أو عبد الله بن عمرو، قال ابن الغلاّبي -فيما رواه عنه إبراهيم بن عبد الله بن الجنيد-: لم يسمع منه» .
قلت: يقول هنا: «أتينا عبد الله بن عمرو»؛ فالسماع ظاهر، فلعله لم يسمع من (ابن عمر) . والإسناد المذكور رجاله ثقات، وهو قوي في الشواهد والمتابعات؛ إلا أن سعيد بن بشير فيه كلام، وسأل أبو حاتم الرازي أحمد بن صالح: كيف هذه الكثرة منه عن قتادة؟ فأجابه بقوله: كان أبوه بشيرًا شريكًا لأبي عروبة، فأقدم بشيرٌ ابنَه سعيدًا البصرة، فبقي بالبصرة يطلبُ الحديث مع سعيد بن أبي عروبة (١) .
فإذن، أخْذُه عن قتادة صحيح، لا مطعن فيه.
نعم، لم يخرج له مسلم في «صحيحه»، وأخرج له أصحاب «السنن الأربعة»، فالإسناد ليس على شرط مسلم كما قال الحاكم، وفيه كلام في حفظه وضبطه، وفي «تاريخ أبي زرعة الدمشقي» (١/٤٠٠ رقم ٩١٧):
«سألت عبد الرحمن بن إبراهيم عن قول من أدرك في سعيد بن بشير؛ فقال: يوثقونه كان حافظًا»، وقال أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان عنه: «محلّه الصدق عندنا» (٢) .
وقال ابن عدي: «لا أرى بما يروى عن سعيد بن بشير بأسًا، ولعله يهم في الشيء بعد الشيء، ويغلط، والغالب على حديثه الاستقامة، والغالب عليه الصدق» (٣)،
= «ثقاته» (٥/٢٢٥)، والعجلي (ص ٣٣٧/رقم ١١٤٨ - ترتيب الهيثمي)، ولم يتكلم فيه أحد.
انظر: «تهذيب الكمال» (٢٠/١٨٧-١٨٩ رقم ٣٩٧٠) .
(١) «الجرح والتعديل» (٤/٧ رقم ٢٠) .
(٢) «الجرح والتعديل» (٤/٧ رقم ٢٠) .
(٣) «الكامل في الضعفاء» (٣/١٢١٢)، وانظر: «تهذيب الكمال» (١٠/٣٤٨ رقم ٢٢٤٣) .