ومصر؛ لما أعلمه الله -تعالى- من كونهما من بعده.
فكذلك ما ذكره من التوقيت لأهل العراق، مع ذكرِه التوقيتَ لغيرهم المذكورين؛ هو لما أخبره الله -تعالى- أنه سيكون من بعده.
وهذا الذي ذكرناه، من تثبيت هذه المواقيت التي وصفناها لأهل العراق، ولمَنْ ذكرنا معهم، قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد -رحمهم الله تعالى-» (١) .
وقال في «أحكام القرآن» (٢/٢٨-٢٩) في معرض حديثه على (ميقات أهل العراق) ما نصّه:
«فإنْ قال قائل: وكيف يجوز أن يوقت لأهل العراق هذا الوقت ولم يكُنْ يومئذٍ عراقٌ؟ قيل له: كما جاز أنْ يُوقّتَ لأهل الشام، ولم يكن يومئذٍ شام.
وقد كان رسول الله ﷺ على علم أنّ العراقَ ستكون، وأنّ كنوزَ كسرى ستفتح على المسلمين من بعده، وأخبر أصحابُه مع ذلك أنّ أهلَ العراق سيمنعون قفيزهم ودرهمهم الواجبَيْن عليهم خراجًا لأرضيهم، وأن أهل الشام سيمنعون مدَّهم ودينارهم الواجبَيْن عليهم خراجًا لأرضيهم، وأنّ أهلَ مصر سيمنعون إردبّهم ودينارهم الواجبين عليهم خراجًا لأرضيهم. فمما روي عنه في ذلك ما: ...» وأسند الحديث، ثم قال:
«فكان رسول الله ﷺ قد ذكر ما سيفعلُه أهلُ العراق من منع الخراج، ولا عراقَ يومئذٍ؛ لعلمه أنه ستكون العراق. كما ذكر فيما سيفعله أهل الشام، ولا شام يومئذٍ؛ لعلمه أنه ستكون الشام.
(١) نحوه في «التمهيد» (١٥/١٤١) و«الاستذكار» (١١/٧٨)، كلاهما لابن عبد البر، و«الجوهر النقي» لابن التركماني (٥/٢٨)؛ فانظرهما.