208

Al-ʿIrāq fī aḥādīth wa-āthār al-fitan

العراق في أحاديث وآثار الفتن

Publisher

مكتبة الفرقان

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

Publisher Location

الأمارات - دبي

ولم يرشدْهُم إلى خلاف ذلك، بل قرره وحكاه لهم، لكن المؤلف لم يجزم على أنّ إيقافَها أمرٌ لازم، بل تبويبه كأنه على طريق الاستفهام؛ أي: ماذا يفعل بأرض العنوة؛ يوقف على المقاتلة، أو يقسم للغانمين؟ وما حكم إيقاف الأرض السواد (١)؟
ووضعه الطحاوي تحت (باب المواقيت التي ينبغي لمن أراد الإحرام أن لا يتجاوزها)، وأزال به إشكالًا، وأجاب به على اعتراض القائل:
«وكيف يجوز أن يكون النبي ﷺ وقّت لأهل العراق يومئذٍ ما وقَّت، والعراقُ إنّما كانت بعده؟» . فأجاب على هذا الاعتراض بكلامٍ جرّه لسردِ هذا الحديث، قال:
«قيل له -أي: للسائل-:
«كما وقَّت لأهل الشام ما وقّت، والشام إنما فتحت بعده.
فإن كان يريد بما وقَّت لأهل الشام من كان في الناحية التي افتتحت حينئذٍ من قِبَل الشام، فكذلك يريد بما وقَّت لأهل العراق، مَنْ كان في الناحية التي افتتحت حينئذٍ من قِبَل العراق، مثل جبل طَيّ ونواحيها.
وإن كان ما وقّت لأهل الشام إنما هو لما علم بالوحي أن الشام ستكون دار إسلام، فكذلك ما وقَّت لأهل العراق؛ إنما هو لما علم بالوحي أن العراق ستكون دار إسلام، فإنه قد كان ﷺ ذكر ما سيفعله أهل العراق في زكواتهم، معَ ذِكرِه ما سيفعلُه أهلُ الشام في زكواتهم» . ثم أسند الحديث، وقال:
«فهذا رسول الله ﷺ قد ذكر ما سيفعلُه أهلُ العراق من منع الزكاة قبل أن يكونَ عراقٌ، وذكر مثل ذلك في أهل الشام وأهل مصر قبل أن يكون الشام

(١) انظر: «الأموال» لأبي عبيد (ص ٩٢)، و«عون المعبود» (٧/٢٨٠-٢٨١، ٢٨٤-٢٨٥)، «بذل المجهود» (١٣/٣٧٣)، و«نيل الأوطار» (٨/١٦١)، و«بستان الأخبار» (٢/٤٣٧) .

1 / 211