ومن ذلك قوله تعالى: (لا مُقامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا) «١» أي: لا ثبات لكم فى القتال، بالفتح، أو لا ثبات «٢» لكم في المكان، بالضم، ويكون الإقامة، وبالفتح المنزل. فإن حملت (لا مُقامَ لَكُمْ) على القتال، يكون: فارجعوا إلى طلب الأمان عن الكلبي. وقيل: لا مقام لكم على دين محمد ﵇، فارجعوا إلى دين مشركي قريش عن الحسن.
وقيل لا مقام لكم في مكانكم، فارجعوا إلى مساكنكم.
ومن ذلك قوله تعالى: (فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً) «٣» «ما» بمعنى الذي، والعائد من الخبر إليه محذوف، أي:
أجورهن له.
ويجوز أن يكون «ما» بمعنى «من»، ويكون «به» على اللفظ، و«آتوهنّ» على المعنى، ولا يكون مصدرًا بعود الضمير إليه.
ومن ذلك قوله: (باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ) «٤» أي:
باسطوا أيديهم بالعذاب، فحذف لقوله: (الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ) «٥» .
وفي الكتاب: بسط عليه مرتين، يريد: بسط عليها العذاب مرتين. فليس إضمار العذاب هنا على حد إضماره في الآية. لكنه على أحد أمرين:
(١) الأحزاب: ١٣.
(٢) في الأصل: «الإثبات» .
(٣) النساء: ٢٤.
(٥- ٤) الأنعام: ٩٣. [.....]