335

Iʿrāb al-qirāʾāt al-sabʿ wa-ʿilalihā ṭ. al-ʿIlmiyya

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

لأن الفعل المضارع لا بد له من نونٍ فِي تثنيته وجمعه إذَا استتر فِيهِ الاسم، كقولك:
الرَّجُلانِ يقومان، والرِّجال يقومون.
وقولُه تَعَالى: ﴿يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كلِّ شَيْءٍ﴾.
قرا نافعٌ: «تُجْبى» بالتاء لتأنيث الثمرات.
وقرأ الباقون بالياء لثلاثِ عللٍ:
إحداهن: أَنَّهُ فعل مقدم فشبه بمقام النسوة.
والعلَّةُ الثانيةُ: أنك قد حجزت بين الاسم والفعل بحاجزٍ.
والعلةُ الثالثةُ: إن كان علمُ التَّأنيث فِي الثمرات التاءَ فإنّ تأنِيْثَها غيرُ حقيقي.
فإن قيلَ لك: قد قَالَ اللَّه تَعَالى: ﴿يُجْبَى إِلَيْه ثَمَراتُ كلِّ شيءٍ﴾ وقد رأينا بَعضًا من الثمرات لا يجبى إليه كقوله: الجَبَل، وخراسان.
ففي ذلك جوابان:
أحدهما: أن «كلَّ» بمعنى بعض، كما قَالَ: ﴿يأتيها رِزْقُها رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ﴾ أي: من بعض الأمكنة.
وقال آخرون: إن الثمرات تصل إِلَيْه من كل مكان، ومن كلّ قطرٍ من أقطار الَأرض ما يشاء، إما يابسا، وإما رطبا، وإما مقدّدًا.
وقولُه تَعَالى: ﴿لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ﴾.
قرأ عاصمٌ فِي روايةِ حفصٍ: «لَخَسَفَ بِنَا» كأنه أضمر الفاعل لَخَسَفَ اللهُ بِهِمْ.
وقرأ الباقون: «لَخُسِفَ» عَلَى ما لم يُسم فاعله وحجتهم ما حَدَّثَنِي أَحْمَد، عن عليّ، عن أَبِي عُبَيْدٍ، قَالَ: فِي حرف عَبْد الله «لا خسف بِنَا» والخَسْفُ فِي اللُّغة: أن تَنقلب الأرضُ عَلَيْهِ، أو تَبْتَلعَهُ الأرضُ. ومن ذلك قوله تَعَالى: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وبدَارِهِ الأَرْضَ﴾.
هذه الهاء كناية عن قارون. وكان ابنُ عمِّ مُوسَى، وعالمًا بالتَّوراة فحسد مُوسَى وبَغَي عَلَيْهِ لكثرةِ ماله لأنَّه أوتي من الكُنوز ما إنَّ مفاتحه لتنوء بالعُصْبَةِ أي: لتثقل العُصبة، والعُصبة الأربعون. وكذلك بلغ من بَغْيِهِ أن امرأةً كانت فِي ذلك الزمان وكانت بغيًّا فاجرةً بذل لها مالًا ورغَّبها وقال لها: صيري إلى مُوسَى فِي يوم مجلسه، وقولي أن مُوسَى رَاودني عن نَفسي فبلغَ ذلك مُوسَى ﵇، وأمر اللَّه الأرض أن تطيع

1 / 337