248

Iʿrāb al-qirāʾāt al-sabʿ wa-ʿilalihā ṭ. al-ʿIlmiyya

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

وقولُه تَعَالَى: ﴿لأَهَبَ لَكِ غُلَامًا﴾.
قرأ أَبُو عَمْروٍ وحده: «إنّما أَنَا رَسُولُ ربِّك لَيَهَبَ لَكِ» بالياء أي: ليَهَبَ الله لَكِ؟
وقرأ الباقون: «لأهَبَ لَكِ». جبريلُ يُخبرُ عَنْ نَفْسِهِ ﷺ؟
فإن قَالَ قائلٌ: الهبة الله تَعَالَى فلمَ أخبرَ جِبريل عَنْ نَفْسِهِ ﷺ؟
ففي ذَلِكَ قولان:
أحدُهما: إنَّما أَنَا رَسُولُ ربَّكِ. يَقُولُ الله: ﴿لأهب لك﴾.
والقولُ الثَّاني: لأهَبَ أنَا لَكِ بأمرِ الله، إذْ كَانَ النافِخُ في جَيْبِهَا بأمرِ الله تَعَالَى.
ورأيتُ أبا عُبَيْدٍ قد ضَعّف قراءةَ أبي عَمْروٍ واختيارَه، لخلافِ المُصحف قَالَ: ولو جازَ لنا تَغْيِيرُ المُصْحَفِ لجازَ لنا في كلِّ ذَلِكَ.
قَالَ أَبُو عبدِ الله: لَيْسَ هذا خِلافًا للمُصْحَفِ، لأنَّ حروفَ المدِّ واللِّيْن وذَوات الهَمزِ يُحوَّل بعضٌ إِلى بعضٍ وتُلين. ولا يُسمّى خلافًا، ألا ترى أنَّ نافعًا في رواية ورشٍ قرأ: «لَيَلَّا يَكُوْنَ لِلنَّاس» يريد: لَئَلَّا، فَجَعَلَ الهمزةَ ياءً، والقراءُ يقرءون إذَا وإيذا، وكذلك ورشٍ عَنْ نافعٍ مثل قراءةٍ أبي عَمْرو، «لِيَهَبَ»، وإنما الخلافُ نحو «كالصوف المنفوش» و﴿كالعهن﴾ و«وسئل ﴿بني إسرائيل» و﴿سل بني إسرائيل﴾ فأمّا التَّليين فلا يُسمى خلافًا.
وقولُهُ تَعَالَى: ﴿نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾.
قرأ حمزةُ وحفصٌ عَنْ عاصمٍ: «نَسْيًا» بفتح النون، والباقون بالكسر. فمَن فَتَحَ أراد المَصْدَرَ نَسِيْتُ الشَّيءَ أَنْسَى نَسْيًا ونِسْيَانًا. ويُقال: هذا شَيْءٌ لَقًا - مَقْصُوْرٌ - ونسيٌ. قَالَ الشَّاعر:
كأنَّ لها في الأرْضِ نِسْيًا تَقْصُّهُ ... عَلَى أَمِّهَا وإن تُحَادِثْكَ تُبْلِتِ
معنى تَبْلِتِ أي: تعقب وتصدق. فأمَّا النَّسء - بالفَتْحِ والهَمْزِ - فالتأخير قرأ ابن كثير: «إنما النسء زيادة في الكفر» والنسء: اللَّبَنُ، قَالَ عُرْوَةُ بْن الوَرْدِ:
بآنِسَةِ الحَدِيْثِ رِضَابُ فِيْهَا ... بُعَيْدَ النَّوْمِ كالعِنَبِ العَصِيْرِ
أَطَعْتُ الآمِرِيْنَ بَصَرْم سَلْمَى ... فَطَارُوا في البِلَادِ اليَسْتَعُوْرِ
سقوني الخمر ثم تكنفوني ... عداة الله من كَذِبٍ وَزُوْرِ
اليَسْتَعُوْرُ: البلادُ البَعِيْدَةُ. والخَيْتَعُوْرُ: الداهيه والخيتعور: الغدر، والمرأة الغدَّارةِ،

1 / 250