208

Iʿrāb al-qirāʾāt al-sabʿ wa-ʿilalihā ṭ. al-ʿIlmiyya

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ﴾.
ابْنُ كَثِيرٍ يُسْكِنُ الدَّالَ.
وَالْبَاقُونَ يَضُمُّونَ، وَقَدْ مَرَّتْ عِلَّتُهُ فِي الْبَقَرَةِ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾.
قَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَحْدَهُ «فَتَنُوا» جَعَلَ الْفِعْلَ لَهُمْ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَجَمَاعَةً مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَرْدُوهُمْ عَلَى الْكُفْرِ وَعَرَضُوهُمْ عَلَى الْكُفْرِ فَقَالُوا ذَلِكَ بِأَلْسِنَتِهِمْ، وَقَلْبُهُمْ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ، ثُمَّ أَخْبَرُوُا النَّبِيَّ ﷺ بِذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِمْ:
﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ﴾ وَالِاخْتِيَارُ أَنْ تُجْعَلَ قِرَاءَةُ ابْنِ عَامِرٍ «فَتَنُوا» فِعْلًا لِلْكُفَّارِ، أَيْ: فَتَنُوُا الْمُؤْمِنِينَ، وَتَقُولُ الْعَرَبُ: فَتَنْتُ زَيْدًا، وَهِيَ اللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ، وَأَجَازَ آخَرُونَ: أَفْتَنْتُ، وَالْفِتْنَةُ فِي الْقُرْآنِ عَلَى عَشْرَةِ أَوْجُهٍ؟ وَقَدْ أَمْلَلْتُهَا فِي إِعْرَابِ أَعُوذُ بالله من الشيطان الرجيم.
قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ نَافِعٍ «فِي ضِيقٍ» بِكَسْرِ الضَّادِ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْفَتْحِ، فَمَنْ فَتَحَ أَرَادَ: ضَيِّقٍ فَخَفَّفَ مِثْلَ مَيِّتٍ وَمَيْتٍ وَهَيِّنٍ وَهَيْنٍ، وَمَنْ كَسَرَ يَجُوزُ أَنْ يَجْعَلَهُ لُغَتَيْنِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الضِّيقُ اسْمًا، وَالضَّيِّقُ مَصْدَرًا، وَالِاخْتِيَارُ أَنْ تَقُولَ: الضَّيْقُ فِي الْمَكَانِ وَالْمَنْزِلِ وَالضَّيِّقُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ، فَإِذَا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَالِاخْتِيَارُ «فَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ». لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَعَالَى ضِيقَ الْمَعِيشَةِ وَلَا ضِيقَ الْمَنْزِلِ، وَالْعِلَّةُ فِي النَّمْلِ، كَالْعِلَّةِ فِي النَّحْلِ.
فَإِنْ قِيلَ: لِمَ سَقَطَتِ النُّونُ فِي قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَكُ﴾.
فَالْجَوَابُ فِي ذَلِكَ: أَنَّ الْأَصْلَ، وَلَا تَكُونُ فَاسْتَثْقَلُوُا الضَّمَّةَ عَلَى الْوَاوِ فَنَقَلُوهَا إِلَى الْكَافِ فَالْتَقَى سَاكِنَانِ الْوَاوُ وَالنُّونُ فَحَذَفُوُا الْوَاوَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فَصَارَ لَا تَكُنْ وَالْمَوْضِعُ الَّذِي حُذِفَتِ النُّونُ مَعَ الْوَاوِ فَلِأَنَّ النُّونَ يُضَارِعُ حُرُوفَ الْمَدِّ وَاللِّينِ، وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُ كَانَ يَكُونُ فَحَذَفُوهَا لِذَلِكَ، أَلَا تَرَى أَنَّكَ تَقُولُ: لَمْ يَكُونَا، وَالْأَصْلُ: لَمْ يَكُونَانِ فَأَسْقَطُوُا النُّونَ لِلْجَزْمِ فَشَبَّهُوا لَمْ يَكُ فِي حَذْفِ النُّونِ بِلَمْ يَكُونَا فَاعْرَفْ ذَلِكَ.
قَالَ ابْنُ مُجَاهِدٍ: رِوَايَةُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ نَافِعٍ «وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ» غَلَطٌ يَعْنِي: أَنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ عَنْ نَافِعٍ «ضَيْقٍ».

1 / 210