207

Iʿrāb al-qirāʾāt al-sabʿ wa-ʿilalihā ṭ. al-ʿIlmiyya

إعراب القراءات السبع وعللها ط العلمية

Publisher

دار الكتب العلمية

Edition

الأولى

Publication Year

١٣٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

بيروت - لبنان

- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَفَبِنَعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ﴾.
قَرَأَ عَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ بِالتَّاءِ، أَيْ: قُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: أَفَمِنْ أَجْلِ مَا أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أَشِرْتُمْ وَبَطَرْتُمْ وَجَحَدْتُمْ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ، اللَّهُ تَعَالَى يُوَبِّخُهُمْ عَلَى جُحُودِهِمْ، وَرَوَى أَبُو عُبَيْدٍ هَذَا الْحَرْفَ، عَنْ عَاصِمٍ الْجَحْدَرِيِّ، لَا عَنْ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ، وَلَعَلَّهُ غَلِطَ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَعْرِشُونَ﴾.
قَرَأَ عَاصِمٌ فِي رِوَايَةِ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ عَامِرٍ بِضَمِّ الرَّاءِ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْكَسْرِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ عِلَّتَهُ فِي الْأَعْرَافِ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ﴾. قَرَأَ أَهْلُ الْكُوفَةِ وَابْنُ عَامِرٍ بِإِسْكَانِ الْعَيْنِ عَلَى أَصْلِ الْكَلِمَةِ ظَعَنَ زَيْدٌ ظَعْنًا وَظَعَنًا، وَطَعَنَ بِالرُّمْحِ طَعْنًا وَطَعَنًا فِي نَسَبِهِ طِعَانًا، وَضَرَبَ ضَرْبًا وَالْفِعْلُ أَصْلٌ لِكُلِّ مَصْدَرٍ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ: «يَوْمَ ظَعْنِكُمْ» بِالْفَتْحِ، وَإِنَّمَا حَرَّكُوهُ لِأَنَّ الْعَيْنَ مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ مِثْلَ نَهْرٍ وَنَهَرٍ وَشَمْعٍ وَشَمَعٍ؟ وَقَدْ ذَكَرْتُ لِمَ صَارَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فِي الْأَنْعَامِ عِنْدَ قَوْلِهِ:
﴿وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ﴾.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا﴾. قَرَأَ ابْنُ كَثِيرٍ وَعَاصِمٌ وَابْنُ عَامِرٍ بِرِوَايَةِ ابْنِ ذَكْوَانَ بِالنُّونِ، وَحُجَّتُهُمْ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى: «وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ» بِالنُّونِ.
وَقَرَأَ الْبَاقُونَ بِالْيَاءِ، لَذِكْرِ اسْمِ اللَّهِ قَبْلَهُ: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ﴾ فَإِذَا عَطَفْتَ الْآيَةَ عَلَى شَكْلِهَا كَانَتْ أَحْسَنَ مِنْ أَنْ تُقْطَعَ مِمَّا قَبْلَهَا، وَكُلٌّ صَوَابٌ بِحَمْدِ اللَّهِ.
- وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ﴾.
قَرَأَ حَمْزَةُ، وَالْكِسَائِيُّ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْيَاءِ.
وَالْبَاقُونَ «يُلْحِدُونَ» بِالضَّمِّ، وَهُوَ الِاخْتِيَارُ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى، قَالَ: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾ وَالْإِلْحَادُ: مَصْدَرُ أَلْحَدَ يُلْحِدُ، وَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى جَيِّدَةً، قَالَ الشَّاعِرُ:
حُجَّةً لِأَلْحَدَ يُلْحِدُ ... يَا وَيْحَ أَنْصَارِ النَّبِيِّ وَرَهْطِهِ
بَعْدَ الْمُغَيَّبِ فِي سَوَاءِ الْمَلْحَدِ ... وَلَوْ كَانَ مِنْ لَحَدَ لَقَالَ مَلْحُودٌ
وَقَالَ آخَرُونَ: لَحَدْتُ فِي الْقَبْرِ، وَأَلْحَدْتُ فِي الدِّينِ، فَأَمَّا قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، وَقَدْ خَطَبَ النَّاسَ: يَا قِصَّةً عَلَى مَلْحُودٍ، أَرَادَ: يَا جُصًّا عَلَى قَبْرٍ، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْكَلَامُ عَنْ زَيْنَبَ ﵂.

1 / 209