344

Īqāẓ ulī al-himam al-ʿāliyya ilā ightinām al-ayām al-khāliya

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

ومسندون تعاقروا كأس الردى ... ودعا بشربهم الحمام فأسرعوا

برك الزمان عليهموا بجرانه ... وهفت بهم ريح الخطوب الزعزع

خرس إذا ناديت إلا أنهم ... وعظوا بما يزع اللبيب فأسمعوا

والدهر يفتك بالنفوس حمامه ... فلمن تعد كريمة أو تجمع

عجبا لمن يبقي ذخائر ماله ... ويظل يحفظهن وهو مضيع

ولغافل ويرى بكل ثنية ... ملقى له بطن الصحائف مضجع

أتراه يحسب أنهم ما أسأروا ... من كأسه أضعاف ما يتجرع

عباد الله كم أخلى الموت دارا، وترك المعمور قفارا، كم أوقد من الأسف في الجوانح نارا، وكم أذاق الغصص المرة مرارا.

لقد جال يمينا ويسارا فما حابى فقرا ولا يسارا، أين الجيش العرمرم؟ أين الكبير المعظم؟ ألحق الأخير بمن تقدم!

قال محمد بن كعب القرظي: إنما الدنيا سوق خرج الناس منها بما يضرهم وبما ينفعهم.

وكم اغتر ناس فخرجوا ملومين واقتسم ما جمعوا من لم يحمدهم وصاروا إلى من لا يعذرهم.

فيحق لنا أن ننظر إلى ما نغبطهم به من الأعمال فنعملها، وإلى ما نتخوف فنتجنبها.

Page 345