330

Īqāẓ ulī al-himam al-ʿāliyya ilā ightinām al-ayām al-khāliya

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

حبس أحد الملوك أحد الحكماء وأمر أن لا يزيد طعامه اليومي على قرصين من شعير، فأقام الحكيم على هذه الحالة دون أن يتكلم، فأمر الملك أصحابه أن يسألوه عن ذلك، فقالوا: أيها الحكيم، أنت في شدة وضيق ولم تتأثر صحتك، فما هو السبب في ذلك؟

فقال: عملت ستة أخلاط آخذ منه كل يوم شيئا:

الأول: الثقة بالله جل جلاله.

والثاني: علمي أن كل ما قدره الله كائن لا محالة.

والثالث: علمي أن الصبر خير ما يستعمله الممتحن.

والرابع: الثبات على الصبر.

والسادس: ترويحي على نفسي في قولي من ساعة إلى ساعة فرج، فبلغ الملك ذلك، فعفا عنه.

قال بعضهم: انتفعت بأعدائي أكثر مما انتفعت من بأصحابي؛ لأن أعدائي يعيرونني بالخطأ وينبهونني عليه فأتجنبه، وأصحابي يمدحونني ويزينون لي الخطأ ويشجعونني عليه بنفاقهم، وليس كذالك يكون الأصحاب.

عداتي لهم فضل علي ومنة ... فلا أذهب الرحمن عني الأعاديا

هموا بحثوا عن زلتي فاجتنبتها ... وهم نافسوني فاكتسبت المعاليا

وقال آخر:

عدوا علي معائبي فحذرتها ... ونفيت عن أخلاقي الأقذاء

ولربما انتفع الفتى بعدوه ... كالسم أحيانا يكون شفاء

وقال آخر: لا خير في القول إلا مع العمل، ولا في الفقه إلا مع الورع، ولا في الصدقة إلا مع النية الخالصة.

ولا في المال إلا مع الجود فيما يرضى الله، ولا في الصدق والوعد والعهد إلا مع الوفاء.

Page 331