251

Īqāẓ ulī al-himam al-ʿāliyya ilā ightinām al-ayām al-khāliya

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

فأنت تثاب وتجاب إلى منافعك، ومن منافعك أن لا تعطى ما طلبت بل تعوض غيره.

فإذا جاءك الشيطان، فقال: إلى متى تدعو ولا تجاب، فقل: أنا أتعبد بالدعاء، الدعاء مخ العبادة ، وأنا واثق كل الثقة بالإجابة؛ لأن الله أصدق القائلين.

وقد قال جل وعلا وتقدس لنبيه - صلى الله عليه وسلم -: {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان}، وقال تبارك وتعالى: {ادعوني أستجب لكم}.

وعلم أنه ربما كان التأخير لبعض المصالح فهو يجيء في وقت مناسب، وإذا سألت شيئا فاقرنه بسؤال الخيرة فربما كان المطلوب سببا للهلاك.

وإذا كنت قد أمرت بالمشاورة في أمور الدنيا ليبين لك صاحبك في بعض الآراء ما يعجز رأيك عنه ثم ترى أن ما وقع لك لا يصلح فكيف لا تسأل الخير ربك الذي أحاط بكل شيء علما، والاستخارة من حسن المشاورة.

كل الوجود لعز قهرك خاضع ... والكل في صدقات جودك طامع

يا معشر الفقراء أموا بابه ... فهناك فضل للبرية واسع

يعطي العطاء فلا يمانع مانع ... يقضي القضاء فلا يدافع دافع

ما للعباد عليه حق واجب ... كلا ولا سعي لديه ضائع

إن عذبوا فبعد له أو نعموا ... فبفضله وهو الكريم الواسع

إلزم طريق الذكر عمرك دائبا ... فالذكر في القلب المحبة زارع

قال أحد الوعاظ: هذا نذير الموت قد غدا يقول الرحيل غدا، كأنكم بالأمر وقد قرب ودنا، فطوبى لعبد استيقظ من غفلته ووعا.

كيف بكم إذا صاح إسرافيل ونفخ في الصور، قال جل وعلا: {ونفخ في الصور فإذا هم من الأجداث إلى ربهم ينسلون}.

فتصور خروجك مذعورا تسعى من تحت المدر، وقد رجت الأرض ويست الجبال، وشخصت الأبصار لتلك العظائم والأهوال والمزعجات {وخشعت الأصوات للرحمن فلا تسمع إلا همسا}.

Page 252