248

Īqāẓ ulī al-himam al-ʿāliyya ilā ightinām al-ayām al-khāliya

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

قال الله عز وجل: {وأن لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا}.

وقال تبارك وتعالى: {ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض}.

وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى: «لو أن عبادي أطاعوني لسقيتهم المطر بالليل، وأطلعت عليهم الشمس بالنهار، ولم أسمعهم صوت الرعد».

وقال - صلى الله عليه وسلم -: «البر لا يبلى، والإثم لا ينسى، والديان لا ينام، وكما تدين تدان». والله أعلم، وصل الله على محمد وآله وصحبه وسلم.

موعظة

عباد الله، يجب على من لا يدري متى يبغته الموت أن يكون مستعدا له ولا يغتر بشبابه وصحته، فإن أقل من يموت الشيوخ الطاعنين في السن.

وأكثر من يموت الشبان خصوصا في زمننا الذي كثرت فيه الحوادث؛ ولهذا ينذر من يكبر وقد أنشدوا:

يعمر واحد فيغر قوما ... وينسى من يموت من الشباب

آخر:

لا تغترر بشباب ناعم خظل ... فكم تقدم قبل الشيب شبان

ومما يعينك على الجد والاجتهاد في الطاعة: تصور قصر عمرك وكثرة الأشغال، وتصور قوة الندم على التفريط والإضاعة عند الموت، وطول الحسرة على البدار بعد الفوت.

وتصور عظم ثواب السابقين الكاملين وأنت ناقص، والمجتهدين وأنت متكاسل، واجعل نصب عينيك ما يلي:

قوله تعالى: {هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت}.

وقوله تعالى: {يوم ينظر المرء ما قدمت يداه}.

وقوله تعالى: {أن تقول نفس يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله}.

Page 249