234

Īqāẓ ulī al-himam al-ʿāliyya ilā ightinām al-ayām al-khāliya

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

فقلت: يؤمنني أمير المؤمنين حتى أقص عليه خبري؟ فقال: أنت آمن، فذكرت له القصة.

قال: فغضب غضبا شديدا، وأمر بإحضار ذلك الأمير والمرأة من ساعته على أي حالة كانا فأحضرا سريعا، فبعث بالمرأة إلى زوجها مع نسوة من جهته ثقات ومعهن ثقة من جهته.

وأمره أن يأمر زوجها بالعفو والصفح عنها والإحسان إليها، فإنها مكرهة ومعذورة.

ثم أقبل على ذلك الشاب الأمير، فقال له: كم لك من الرزق؟ وكم عندك من المال؟ وكم عندك من الجواري والزوجات؟ فذكر له شيئا كثيرا.

فقال له: ويحك، أما كفاك ما أنعم الله به عليك حتى انتهكت حرمة الله وتعديت حدوده، وتجرأت على السلطان، وما كفاك ذلك حتى عمدت إلى رجل أمرك بالمعروف ونهاك عن المنكر فضربته وأهنته وأدميته فلم يكن له جواب، فأمر به فجعل في رجله قيد وفي عنقه غل، ثم أمر به فأدخل في جوالق، ثم أمر به فضرب بالدبابيس ضربا شديدا حتى خفت.

ثم أمر به فألقي في دجلة فكان ذلك آخر العهد ثم أمر بدرا صاحب الشرطة أن يحتاط على ما في داره من الحواصل والأموال التي كان يتناولها من بيت المال.

ثم قال لذلك الرجل الصالح الخياط: كل ما رأيت منكرا صغيرا كان أو كبيرا، ولو على هذا وأشار إلى صاحب الشرطة فأعلمني.

فإن اتفق اجتماعك بي وإلا، فعلى ما بيني وبينك الأذان فأذن في أي وقت كان أو في مثل وقتك هذا.

قال: فلهذا لا آمر أحدا من هؤلاء الدولة بشيء إلا امتثلوه ولا أنهاهم عن شيء إلا تركوه خوفا من المعتضد، وما احتجت أن أؤذن في مثل تلك الساعة إلا الآن.

قال بعضهم موبخا نفسه:

Page 235