233

Īqāẓ ulī al-himam al-ʿāliyya ilā ightinām al-ayām al-khāliya

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

فرجعت وغسلت الدم عني وعصبت رأسي وصليت بالناس صلاة العشاء، ثم قلت للجماعة: إن هذا قد فعل ما قد علمتم فقوموا معي إليه لننكر عليه ونخلص المرأة منه.

فقام الناس معي، فهجمنا عليه في دار فثار إلينا في جماعة من غلمانه بأيديهم العصى والدبابيس يضربون الناس، وقصدني هو من بينهم فضربني ضربا شديدا مبرحا حتى أدماني وأخرجنا من منزله ونحن في غاية الإهانة والذل.

فرجعت إلى منزلي وأنا لا أهتدي إلى الطريق من شدة الوجع وكثرة الدماء، فنمت على فراشي فلم يأخذني النوم، وتحيرت ماذا أصنع حتى أنقذ المرأة من يده في الليل لترجع فتبيت في منزلها حتى لا يقع عليها من زوجها الطلاق، فألهمت أن أذن للصبح في أثناء الليل لكي يظن أن الصبح قد طلع فيخرجها من منزله فتذهب إلى منزل زوجها، فصعدت المنارة وجعلت انظر إلى باب داره وأنا أتكلم على عادتي قبل الأذان هل أرى المرأة خرجت، ثم أذنت فلم تخرج، ثم صممت على أنه إن لم تخرج أقمت الصلاة حتى يتحقق الصباح، فبينما أنا أنظر هل تخرج المرأة أم لا؟ إذ امتلأت الطريق فرسانا ورجالة.

وهم يقولون: أين الذي أذن هذه الساعة؟ فقلت: أنا ذا وأنا أريد أن يعينوني عليه، فقالوا: انزل، فنزلت، فقالوا: أجب أمير المؤمنين.

فأخذوني وذهبوا بي إليه ولا أملك من نفسي شيئا حتى أدخلوني عليه، فلما رأيته جالسا في مقام الخلافة ارتعدت من الخوف وفزعت فزعا شديدا.

فقال: ادن، فدنوت، فقال لي: ليسكن روعك وليهدأ قلبك، وما زال يلاطفني حتى اطمأننت وذهب خوفي.

فقال لي: أنت الذي أذنت هذه الساعة؟ قلت: نعم يا أمير المؤمنين، فقال: ما حملك على أن أذنت هذه الساعة، وقد بقي من الليل أكثر مما مضى منه فتغر بذلك الصائم والمسافر والمصلي وغيرهم.

Page 234