228

Īqāẓ ulī al-himam al-ʿāliyya ilā ightinām al-ayām al-khāliya

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

وقال: أتي برجل ليعاقبه، فقال: يا أمير المؤمنين، الانتقام عدل، والعفو فضل، ونعوذ أمير المؤمنين بالله أن يرضى لنفسه بأوكس النصيبين، وأدنى القسمين دون أرفع الدرجتين فعفا عنه.

وقال المنصور لابنه المهدي: إن الخليفة لا يصلحه إلا التقوى، والسلطان لا يصلحه إلا الطاعة، والرعية لا يصلحها إلا العدل، وأولى الناس بالعفو أقدرهم على العقوبة، وأنقص الناس عقلا من ظلم من هو دونه.

وقال: يا بني استدم النعمة بالشكر، والقدرة بالعفو، والطاعة بالتأليف، والنصر بالتواضع والرحمة للناس، ولا تنس نصيبك من الدنيا ونصيبك من رحمة الله .

كتب سالم بن عبدالله بن عمر بن الخطاب إلى عمر بن العزيز لما ولي عمر الخلافة: أما بعد يا عمر، فإنه قد ولي الخلافة والملك قبلك أقوام، فماتوا على ما قد رأيت ولقوا الله فرادا بعد الجموع والحفدة والحشم، وعالجوا نزع الموت الذي كانوا منه يفرون فانفقأت أعينهم التي كانت لا تفتأ تنظر لذاتها واندفنت رقابهم غير موسدين بعد لين الوسائد وتظاهر الفرش والمرافق والسرر والخدم وانشقت بطونهم التي كانت لا تشبع من كل نوع ولون من الأموال والأطعمة وصاروا جيفا بعد طيب الروائح العطرة حتى لو كانوا إلى جانب مسكين ممن كانوا يحقرونه وهم أحياء لتأذى بهم ولنفر منهم بعد إنفاق الأموال إلى أغراضهم من الطيب والثياب الفاخرة اللينة كانوا ينفقوا المال إسرافا في أغراضهم وأهوائهم، ويقترون في حق الله وأمره، فإن استطعت أن تلقاهم يوم القيامة وهم محبوسون بما عليهم وأنت غير محبوس ولا مرتهن بشيء، فافعل واستعن بالله ولا حول ولا قوة إلا بالله سبحانه.

وما ملك عما قليل بسالم ... ولو كثرت أحراسه ومواكبه

ومن كان ذا باب شديد وحاجب ... فعما قليل يهجر الباب حاجبه

وما كان غير الموت حتى تفرقت ... إلى غيره أعوانه وحبائبه

Page 229