227

Īqāẓ ulī al-himam al-ʿāliyya ilā ightinām al-ayām al-khāliya

إيقاظ أولي الهمم العالية إلى اغتنام الأيام الخالية

واستغاث الملاح فجاءت الشرطة، فأخذوا أبا الحسين، فأوقفوه بين يدي المعتضد.

فقال له: من أنت؟ فقال: المحتسب، فقال: ومن ولاك الحسبة؟ فقال: الذي ولاك الخلافة يا أمير المؤمنين، فأطرق رأسه ثم رفعها.

فقال: ما الذي حملك على ما فعلت؟ فقال: شفقة عليك لدفع الضرر عنك، فأطرق رأسه ثم رفعها، فقال: ولأي شيء تركت منها دنا واحدا لم تكسره؟ فقال: لأني إنما أقدمت عليها فكسرتها إجلالا لله تعالى، فلم أبالي بأحد حتى إذا انتهيت إلى هذا الدن دخل نفسي إعجاب من قبيل أني قد أقدمت على مثلك فتركته.

فقال له المعتضد: اذهب فقد أطلقت يدك، فغير ما أحببت أن تغيره من المنكر، فقال له النوري: الآن انتقض عزمي عن التغيير.

فقال: ولم؟ فقال: لأني كنت أغيرهن لله وأنا الآن تغيرت النية، فقال: سل حاجتك، فقال: أحب أن تخرجني من بين يديك سالما فأمر به فأخرج فصار إلى البصرة، فأقام بها مختفيا خشية أن يشق عليه أحد في حاجة عند المعتضد، فلما توفي المعتضد رجع إلى بغداد.

قصة

دخل المنصور يوما إلى قصر الذهب، فقام الناس إلا فرج بن فضالة، فقال له وقد غضب عليه: لم لم تقم؟

قال: خفت أن يسألني الله عن ذلك ويسألك لم رضيت بذلك، وقد كره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القيام للناس.

قال: فبكى المنصور وقربه وقضى حوائجه.

وقال الأصمعي: قال المنصور لرجل من أهل الشام: احمد الله يا أعرابي الذي دفع عنكم الطاعون بولايتنا، فقال الأعرابي: إن الله أحكم الحاكمين لا يجمع علينا حشفا وسوء كيل ولايتكم والطاعون.

Page 228