أما اللغة: فقول أبي بصير ميمون بن قيس البكري الأعشى الأكبر:
وفي كل عام أنت جاشم غزوة ... تشد لأقصاها عزيم عزائكا
مورثة مالًا وفي الحي رفعة ... لما ضاع فيه من قروء نسائكا (^١)
أي أنه بغزوك تورث المال والرفعة فيكون ذلك عوضًا عما ضاع من إطهار نسائك بسبب الغزو.
ومن الشرع قوله ﷺ: (فإن بدا له أن يطلقها طاهرًا قبل أن يمسها، فتلك العدة التي أمر الله أن يُطلق لها النساء) (^٢)، فدل على أن المراد بالأقراء الأطهار" (^٣).
يستدل الحنفية والحنابلة على أنه الحيض؛ بقوله ﷺ: (دعي الصلاة أيام أقرائك) (^٤) يعني: حيضك. وبآية الطلاق: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق: ٤]. وبين القوم مناظرات وجوابات طويلة الذيول محلها كتب الفروع، والغرض هنا التمثيل.
ومثال الإجمال في الفعل: أن النبي ﷺ مسح بناصية وعلى العمامة (^٥). فيحتمل أنه جمع بينهما، ويحتمل أنه مسح مرة على الناصية ومرة أخرى على العمامة وحدها، فجمع راوي الحديث حكاية الأمرين، والجمع أحد معاني الإجمال في اللغة كما تقدم، فاحتاج هنا إلى البيان من خارج. والله أعلم.
(^١) انظر ديوان الأعشى ١٣٢.
(^٢) الحديث له طرق كثيرة، أخرجه أبو داود برقم: (٢١٧٩)، وابن ماجه برقم: (٢٠١٩) وغيرهما، وصححه الألباني في صحيح الجامع (٥٣٦٧).
(^٣) فتح الباري ٩/ ٣٨٦.
(^٤) أخرجه البيهقي في السنن الصغير (٣/ ١٢٥)، والحديث مروي من طرق أخرى.
(^٥) انظر الحديث عند مسلم، برقم: (٢٧٤).