227

Al-tamhīd li-sharḥ kitāb al-tawḥīd

التمهيد لشرح كتاب التوحيد

Publisher

دار التوحيد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
قول الله - جل وعلا - مخبرا عن قولهم في أول سورة (ص): ﴿أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾ [ص: ٥] [ص: ٥] استنكروا قول: (لا إله إلا الله) . وهذا هو الذي حصل مع أبي طالب لما قال له النبي ﷺ: «قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله» . فلو كانت كلمة مجردة من المعنى عندهم، أو يمكن أن يقولها المرء دون اعتقاد ما فيها، ورضى بما فيها ويقين وانتفاء الريب: لقالها، ولكن ليس هذا هو المقصود من قول (لا إله إلا الله)، بل المقصود هو قولها مع تمام اليقين بها، وانتفاء الريب، والعلم، والمحبة، إلى آخر الشروط المعروفة.
وقوله في الحديث: فقالا له: " أترغب عن ملة عبد المطلب ": هذا فيه - والعياذ بالله - ضرر جليس السوء على المجالس له.
وقوله: «فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله، فقال النبي ﷺ: " لأستغفرن لك، ما لم أنه عنك»: وهذا موطن الشاهد من هذا الحديث. ومناسبة هذا الحديث، لهذا الباب أن النبي ﷺ قال: «لأستغفرن لك» واللام في قوله: " لأستغفرن " هي التي تقع في جواب القسم؛ فثم قسم مقدر، تقديره: والله لأستغفرن لك. فالاستغفار حصل من النبي ﷺ لعمه، ولكن: هل نفع استغفار النبي ﷺ له؟؟ لم ينفعه ذلك.
وطلب الشفاعة والاستشفاع هو: من جنس طلب المغفرة، فالاستغفار طلب المغفرة، والشفاعة قد يكون منها طلب المغفرة، ولكن لم يقبل الله تعالى من النبي ﷺ شفاعته لعمه؛ لأن المطلوب له كان مشركا، والاستغفار والشفاعة لا تنفعان أهل الشرك، والنبي ﷺ لا يملك أن ينفع مشركا بالشفاعة

1 / 231