226

Al-tamhīd li-sharḥ kitāb al-tawḥīd

التمهيد لشرح كتاب التوحيد

Publisher

دار التوحيد

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤هـ - ٢٠٠٣م

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[التمهيد لشرح كتاب التوحيد]
فبطل - إذا - تعلق القلوب في المطالب المهمة - كالهداية، والمغفرة، وطلب الرضوان، وطلب دفع الشرور، وفي جلب الخيرات - إلا بالله - جل وعلا - فإنه هو الذي يجب أن تتعلق القلوب به - جل وعلا - خضوعا، وإنابة، ورغبا، ورهبا، وإقبالا عليه، وإعراضا عما سواه ﷾.
قوله: " في الصحيح عن ابن المسيب عن أبيه قال: «لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله ﷺ وعنده عبد الله بن أبي أمية وأبو جهل، فقال له رسول الله ﷺ: " يا عم قل: لا إله إلا الله، كلمة أحاج لك بها عند الله "، فقالا له: أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فأعاد عليه النبي ﷺ فأعادا، فكان آخر ما قال: هو على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله» .
في هذا القدر من الحديث فائدة، وهي: أن هذه الكلمة (لا إله إلا الله) ليست كلمة مجردة عن المعنى، تنفع من قالها، ولو لم يقر بمعناها. والعرب كانوا لصلابتهم، وعزتهم، ورجولتهم، ومعرفتهم بما يقولون إذا تكلموا، أو خوطبوا بكلام، يعون كل حرف، وكل كلمة خوطبوا بها، أو نطقوا بها؛ ولذلك لما قيل لهم: قولوا لا إله إلا الله مع أنها كلمة يسيرة أبوا؛ لأنهم يعلمون أن هذه الكلمة معناها: إبطال إلهية من سوى الله - جل وعلا - ولهذا قال جل وعلا: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ - وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ - بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ﴾ [الصافات: ٣٥ - ٣٧] الآيات [الصافات: ٣٥ - ٣٧]، وكذلك

1 / 230