فلما بلغ معه السعي قال: وقت العمل، وقيل: المشي (^١) إلى الجبل، رأى في المنام ثلاث ليال متتابعات أنه يذبحه، فلما دخل معه الشعب قال: يا أبت (^٢) أين قربانك الذي تتقرب به إلى الله، قال: يا بني أنت قرباني إني رأيت في المنام أني أذبحك فانظر ماذا ترى، قال: يا أبت افعل ما تؤمر (^٣).
والوجه الثاني: أنه لو كان المأمور به هو مقدمات الذبح لما قال: ﴿سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ﴾.
وروي أنه قال: يا أبت اقذفني للوجه كيلا تنظر إلي فترحمني وأنظر أنا إلى الشفرة فأجزع ولكن أدخل الشفرة من تحتي وامض لأمر الله واربط يدي إلى رقبتي (^٤).
وروي أنه لما أراد ذبحه أخذ الشفرة والرسن (^٥) وذهب بإسحاق، قال ابن
(^١) في - ح- (السعي) وفي الأصل كما أثبتها وهو الصواب إن شاء الله، لأن ابن جرير ذكر فيها قولين، القول الأول: أنه بلغ مع أبيه وقت العمل وهو الذي رجحه، والقول الثاني: أن معناها لما بلغ معه المشي وهو قول قتادة، والله أعلم.
(^٢) في الأصل (يا أبت أفعل ما تؤمر) وهو في - ج- كما أثبت وهو الموافق للرواية عند السدي.
(^٣) أورد هذا ابن جرير بسنده عن السدي إلا أنه لم يذكر قوله: (دخل معه الشعب) وإنما ذكر (أنه ذهب به بين الجبال) والشعب لا يكون إلا بين الجبال. انظر: تفسير ابن جرير (٢٣/ ٧٨).
(^٤) أخرجه ابن جرير بسنده عن عكرمة ٢٣/ ٧٩.
(^٥) الرسن: الحبل. انظر: اللسان ٣/ ١٦٤٧.