318

Al-Intiṣār fī al-radd ʿalā al-Muʿtazila al-Qadariyya al-Ashrār

الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار

Editor

رسالة دكتوراة من قسم العقيدة في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية بإشراف الشيخ عبد المحسن بن حمد العباد ١٤١١ هـ

Publisher

أضواء السلف

Edition

الأولى

Publication Year

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Publisher Location

الرياض - السعودية

صار إبراهيم مستشعرا لورود الأمر بالذبح ولذلك قال الله: قد صدقت الرؤيا.
ومنهم من قال: إنما أمره بالذبح وأن إبراهيم ﵁ كان كلما فرى المَذْبَح من جانب التحم ما فراه فعلى كلا الأمرين، فقد (^١) فعل إبراهيم ما أمر به (^٢).
والجواب: عن القول الأول من أوجه:
أحدها: أنه خلاف القرآن؛ لأن الله أخبر عنه أنه قال: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ (^٣)، وروي أن الله لما بشره بإسحاق قال هو إذًا لله ذبيحًا (^٤)،

(^١) في - ح- (القولين قد).
(^٢) في - ح- (ما أمره).
(^٣) في - ح- بزيادة (فانظر ما ذا ترى).
(^٤) اختلف العلماء في الذبيح من هو فقال جماعة: إن الذبيح هو إسحاق ﵇ وممن روي عنه هذا القول من الصحابة عمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وابن عباس في رواية، وابن مسعود، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن عمر ﵃، وهو قول جماعة من التابعين، وممن قال به الإمام مالك وهو اختيار ابن جرير الطبري، وهو قول المصنف.
القول الثاني: إن الذبيح هو إسماعيل ﵇، وروي هذا عن جماعة من الصحابة هم أبو هريرة، وعامر بن واثلة، ورواية عن ابن عمر، وابن عباس ﵃، وبه قال من التابعين سعيد بن المسيب، والشعبي، ويوسف بن مهران، ومجاهد، والربيع بن أنس، ومحمد بن كعب القرظي، وعلقمة، والحسن البصري، وأبو عمرو بن العلاء، وهو الثابت عن الإمام أحمد وهو الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية ابن كثير وقال بعد أن ذكر القائلين بأنه إسحاق: وهذه الأقوال والله أعلم كلها مأخوذة عن كعب الأحبار فإنه لما أسلم في الدولة العمرية جعل يحدث عمر ﵁ عن كتبه قديمًا، فربما استمع له عمر ﵁ فترخص الناس في استماع ما عنده وتقبلوا ما عنده غثها وثمينها، وليس لهذه الأمة - والله أعلم - حاجة إلى حرف واحد مما عنده. وقد ذكر شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى الأدلة على أنه إسماعيل ﵇، وقال: إنه الذي يجب القطع به وهو الذي عليه الكتاب والسنة والدلائل المشهورة وهو الذي تدل عليه التوراة التي في أيدي أهل الكتاب، ثم ذكر الأدلة على ذلك. فتراجع القول الثالث: الوقف في ذلك لعدم الدليل المرجح، وبه قال الزجاج ومال إليه الشوكاني في فتح القدير. انظر: تفسير ابن جرير ٢٣/ ٧٦ - ٨٦، تفسير القرطبي ٥/ ٩٩ - ١٠١، تفسير ابن كثير ٤/ ١٧ - ١٨، فتح القدير ٤/ ٤٠٣ - ٤٠٤، مجموع الفتاوى ٤/ ٣٣، ٣٣٦، البداية والنهاية ١/ ١٧١، ١٧٤.

2 / 318