ومثله ﴿وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (^١) حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ (^٢) يعني أخطأ طريقًا (^٣).
وورد (^٤) والمراد به النسيان وهو قوله تعالى: ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ (^٥)، أي تنس إحداهما (^٦).
وورد والمراد به إبطال العمل وهو قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ (^٧) أي أبطل أعمالهم (^٨) ومثله قوله: ﴿فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ﴾ (^٩) ومثله قوله: ﴿الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (^١٠) يعني بطل عملهم (^١١) في الحياة الدنيا.
فإذا تقرر هذا فلا يجوز أن يحمل كل إضلال للعباد ورد في القرآن على غير ضلال عن الدين بغير دليل لا سيما الإضلال المقابل بالهدى كقوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ
(^١) في الأصل (وسيعلمون) وفي -ح- (فسيعلمون) وكلاهما خطأ فإن الآية كما أثبت.
(^٢) الفرقان آية (٤٢).
(^٣) قال القرطبي (يريد من أضل دينًا أهم أم محمد ﷺ تفسير القرطبي ١٣ - ٣٥.
(^٤) (وورد) ليست في الأصل وهي في - ح -.
(^٥) البقرة آية (٢٨٢).
(^٦) انظر: تفسير القرطبي ٣/ ٣٩٧، المفردات ص ٢٩٨.
(^٧) سورة محمد ﷺ آية (١).
(^٨) انظر: تفسير القرطبي ١٦/ ٢٢٣.
(^٩) سورة محمد ﷺ آية (٤).
(^١٠) الكهف آية (١٠٤).
(^١١) في الأصل (أعمالهم) وهي في - ح - كما أثبت وهي أقوم للعبارة.