Al-shafāʿa fī al-ḥadīth al-nabawī
الشفاعة في الحديث النبوي
Publisher
دار الكتب العلمية
Edition
الأولى
Publication Year
١٤٢٦ هـ - ٢٠٠٥ م
Publisher Location
بيروت - لبنان
Regions
Egypt
يسالوا عن الاربعة ولا ما فوقها لانه كالمعلوم عندهم إذ المصيبة إذا كثرت كان الاجر اعظم -والله اعلم-» (١).
وأما قوله "اثنان" بعد ان سئل: واثنان؟ فهناك عدة احتمالات منها: «أنه محمول على انه أُوحي اليه بذلك في الحال ولا غرابة في نزول الوحي بطرفة عين، ويتحمل ان يكون ذلك معلومًا عند النبي ﷺ قبل السؤال ولكن خشي على المسلمين ان يتكلوا لأنّ موت الاثنين غالبًا اكثر من الثلاثة ثم لما سئل عن ذلك لم يكن بُدٌّ من الجواب» (٢).
والذي يظهر لي انه ﷺ لما قال "ثلاثة" كان يعني -ضمنًا- الواحد والاثنين، لانه أُتي جوامع الكلم، وانما سأل الصحابة عن ذلك للتأكد والاطمئنان لعلهم يشملوا بهذا الفضل العظيم، ولو لم يبين لنا رسول الله ﷺ أن الواحد والاثنين مشمولون لأصبحت هذه المسألة من المسائل الخلافية -الفقهية- التي لم يُفْصَلُ القول فيها، فرحم الله الاصحاب الكرام على سؤالهم.
وقد ناقش الحافظ إبن حجر والعلامة العيني، كون من مات له "واحد" هل يشمل ام لا؟ وقد ناقشوا الادلة مناقشة مشوقة ولولا خشية الاطالة لسقتها بطولها (٣). ولكن اكتفي بنكتة لطيفة ذكرها الحافظ إبن حجر حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: «يقول الله ﷿ ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قَبضتُ صَفيهُ من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة» (٤). ثم قال: «وهذا يدخل فيه الواحد فما فوق وهو اصح ما ورد في ذلك» (٥).
وقد نقل عن إبن التين والقاضي عياض انهما لم يعتبرا العدد شرطًا فقالا: «هذا يدل على ان مفهوم العدد ليس بحجة لان الصحأبية من أهل اللسان ولم تعتبره إذ لو اعتبرته لأنتفى الحكم عندها عما عدا الثلاثة لكنها جوزت ذلك فسالته» (٦) ثم رد إبن حجر فقال:- «والظاهر انها اعتبرت مفهوم العدد إذ لو لم تعتبره لم تسأل، والتحقيق أن دلالة
(١) مصدر سابق.
(٢) فتح الباري٣/ ١٥٨بتصرف، وانظر شرح مسلم، النووي ١٦/ ١٨١.
(٣) انظر فتح الباري ٣/ ١٥٣ - ١٥٤ وعمدة القاري، العيني ٨/ ٢٧ - ٢٨.
(٤) انظر تخريجه برقم (١٤٤).
(٥) فتح الباري ٣/ ١٥٤.
(٦) فتح الباري٣/ ١٥٧ - ١٥٨ بتصرف يسير.
1 / 166