316

Lamaḥāt fī al-thaqāfa al-Islāmiyya

لمحات في الثقافة الإسلامية

Publisher

مؤسسة الرسالة

Edition

الخامسة عشرة ١٤٢٥ هـ

Publication Year

٢٠٠٤ م

الْخَيْرُ مَنُوعًا، إِلاَّ الْمُصَلِّينَ، الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ ١.
٢- لا بُدَّ إذًا لقوة الخير في الإنسان وجوهر الفطرة فيه من ذخيرة تقويها، ورِفْدٍ يُنَمِّيهَا؛ حتى لا تؤثر عليها الأهواء، ولا تفترسها الشهوات، ولتكون الحاجز القوي الذي يصُدُّ دواعي الشر وطغيانه المدمر، وليست تلك الذخيرة الحية والرفد الدائم والمدد القوي سوى العقيدة الحقة التي أنعم الله بها على عباده، وبعث بها رسله، وأنزل بها كتبه؛ إنها الهداية الإلهية التي جاءت تتعهد هذا الإنسان في جميع أطواره وحالاته، وتربيه على مراقبة الله وخشيته، وترشده إلى ما يصلحه ويزكيه وينجيه في الدارين، وقد وضع الله ﵎ هذه الهداية أساسًا لحياة الإنسان منذ خلقه، وكلفه عمارة هذه الأرض.
قال تعالى:
﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ، قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ ٢.
وبعد أن أرسل سبحانه بهذه الهداية رسله الكرام أكمل ببعثة محمد ﷺ هدايته، وأتم نعمته، وجعل هذه الرسالة الخاتمة دستور الحياة للبشر جميعًا تهديهم إلى أقوم السبل وأصح المناهج وأكرم الأخلاق وأعدل النظم.
قال ﷿:
﴿إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا﴾ ٣.

١ المعارج: "١٩-٢٣".
٢ البقرة: "٣٧-٣٨".
٣ الاسراء: "٩".

1 / 336